فهرس الكتاب

الصفحة 4432 من 6133

فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعَلِيٍّ: لَا تُطْمِعْهُ فِي حَقِّنَا، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا الْفَضْلِ، أَلَسْنَا أَحَقَّ مَنْ أَجَابَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ وَرَفَعَ خَلَّةَ الْمُسْلِمِينَ، فَتُوُفِّيَ عُمَرُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ مَالٌ، فَيَقْضِينَاهُ.

وَقَالَ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِ مَطَرٍ، وَالآخَرِ.

إِنَّ عُمَرَ قَالَ: لَكُمْ حَقُّ، وَلا يَبْلُغُ عِلْمِي إِذَا كَثُرَ أَنْ يَكُونَ لَكُمْ كُلُّهُ، فَإِنْ شِئْتُمْ أَعْطَيْتُكُمْ بِقَدْرِ مَا أَرَى لَكُمْ، فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ إِلَّا كُلَّهُ، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَنَا كُلَّهُ""

قَالَ الإِمامُ: فِيهِ دلِيلٌ على أَن سهم ذَوي الْقُرْبَى ثَابت بعد رسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلافًا لما ذهب إليْهِ قومٌ أَن النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعطيهم لنصرته، وَقد انْقَطَعت تِلْك النُّصْرَة، فَانْقَطَعت الْعَطِيَّة، لِأَن الْخُلَفَاء أَعْطوهُ بعد النّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِأَنَّهُم أَعْطوهُ عوضا عنِ الصَّدَقَة عَلَيْهِم باقٍ، فَلْيَكُن سهمهم بَاقِيا، وَلِأَنَّهُ عَطاء باسم الْقَرَابَة، والقرابة بَاقِيَة كالميراث، وألحقه الشّافِعِي بِالْمِيرَاثِ، غيْر أنّهُ أعْطى والبعيد مَعًا، فَقَالَ: لَا يُفضّل فقيرٌ على غَنِي، ويُعطى الرجل سَهْمَيْنِ، وَالْمَرْأَة سَهْما، وَقَالَ: فِي إِعْطَائِهِ الْعبّاس بْن عبْد الْمطلب، وهُو فِي كَثْرَة مَاله يعولُ عَامَّة بني الْمطلب، دليلٌ على أَنهم استحقوا بِالْقَرَابَةِ لَا بِالْحَاجةِ، كَمَا أعْطى الْغَنِيمَة من حضرها لَا بِالْحَاجةِ، وكذلِك من اسْتحق الْمِيرَاث، اسْتَحَقَّه بِالْقَرَابَةِ لَا بِالْحَاجةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت