فهرس الكتاب

الصفحة 4199 من 6133

الْمِصْرِيِّ، عَنِ اللَّيْثِ، وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، قَالُوا: يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى مَمْلُوكِهِ دُونَ السُّلْطَانِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَرُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّتْ جَارِيَةً لَها زَنَتْ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.

قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَقَدْ أَدْرَكْتُ بَقَايَا الأَنْصَارِ يَضْرِبُونَ وَلائِدَهُمْ إِذَا زَنَيْنَ.

قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ عَلْقَمَةُ، وَالأَسْوَدُ يَضْرِبَانِ وَلائِدَهُمَا إِذَا زَنَيْنَ.

وَقَالَ قَوْمٌ: يَرْفَعُهُ إِلَى السُّلْطَانِ، وَلا يُقِيمُهُ الْمَوْلَى بِنَفْسِهِ.

وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: فِي الْحَدِيثِ إِيجَابُ الْحَدِّ، وَإِيجَابُ الْبَيْعِ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُمْسِكَهَا إِذَا زَنَتْ أَرْبَعًا.

وَقَوْلُهُ: «وَلَا يُثَرِّبْ» ، يَعْنِي: لَا يُعَيِّرْ، وَالتَّثْرِيبُ: التَّعْيِيرُ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ} [يُوسُف: 92] ، مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا يُقْتَصَرُ عَلَى تَعْيِيرِهَا وَتَبْكِيتِهَا، وَيُعَطِّلُ الْحَدَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: لَا يُثَرِّبُهَا بَعْدَ الضَّرْبِ.

وَفِي قَوْلِهِ: «فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ» ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزِّنَا عَيْبٌ فِي الرَّقِيقِ يُرَدُّ بِهِ الْبَيْعُ، وَلِذَلِكَ حَطَّ مِنْ قِيمَتِهِ.

وَفِيهِ أَنَّ بَيْعَ غَيْرِ الْمَحْجُورِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ جَائِزٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت