فهرس الكتاب

الصفحة 4144 من 6133

بِمُجَرَّدِ الإِقْرَارِ بِالرِّسَالَةِ حَتَّى يُقِرَّ أَنَّهُ مَبْعُوثٌ إِلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ، ثُمَّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْتَحَنَ بِالإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ، وَالتَّبَرُّؤِ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الإِسْلامَ.

وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ يَعُودُ إِلَى الإِسْلامِ عَنِ الدِّينِ الَّذِي انْتَقَلَ إِلَيْهِ.

وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى قَبُولِ تَوْبَةِ الْكَافِرِ الأَصْلِيِّ وَالْمُرْتَدِّ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ إِسْلامَ الزِّنْدِيقِ وَالْبَاطِنِيَّةِ لَا يُقْبَلُ وَيُقْتَلُونَ بِكُلِّ حَالٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إِذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ الأَصْلِيُّ، ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يُقْبَلُ إِسْلامُهُ، فَأَمَّا الْكَافِرُ الأَصْلِيُّ إِذَا أَسْلَمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ عَادَ إِلَى الإِسْلامِ، يُقْبَلُ إِسْلامُهُ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ دَلِيلُ الْعَامَّةِ عَلَى قَبُولِ إِسْلامِ الْكُلِّ.

وَفِي قَوْلِهِ: «هَلا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟» دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا يَجْرِي عَلَى الظَّاهِرِ، وَأَنَّ السَّرَائِرَ مَوْكُولَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَلْزَمَ أُسَامَةَ الدِّيَةَ.

قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ أَصْلَ دِمَاءِ الْكُفَّارِ الإِبَاحَةُ، وَكَانَ عِنْدَ أُسَامَةَ أَنَّهُ إِنَّمَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ مُسْتَعِيذًا مِنَ الْقَتْلِ، لَا مُصَدِّقًا بِهِ، فَقَتَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ، وَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِقَتْلِهِ، وَالْخَطَأُ عَنِ الْمُجْتَهِدِ مَوْضُوعٌ، أَوْ تَأَوَّلَ فِي قَتْلِهِ أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غَافِر: 85] ، وَكَمَا أَخْبَرَ عَنْ فِرْعَوْنَ أَنَّهُ لَمَّا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ: {لَا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} [يُونُس: 90] ، فَقِيلَ لَهُ: {ءَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} [يُونُس: 91] وَلَمْ يُقْبَلْ إِيمَانُهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت