فهرس الكتاب

الصفحة 3387 من 6133

تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ؟ فإنَّما تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِهِ».

هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.

كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ.

وَالْمَشْرُبَةِ كَالْغُرْفَةِ يُوضَعُ فِيهَا الْمَتَاعُ، وَرُوِيَ «فَينتثل طَعَامُهُ» بِالثَّاء، أَيْ: يُسْتَخْرَجُ، وَيُقَالُ لِلتُّرَابِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ: نَثِيلٌ، وَفِي الْحَدِيثِ: «نَثَلَ مَا فِي كِنَانَتِهِ» أَيْ: صَبَّهَا وَنَثَرَهَا.

وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلِبَ مَاشِيَةَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَإِنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ، وَمَالِكُهَا غَيْرُ حَاضِرٍ، فَلَهُ أَنْ يَحْلِبَهَا وَيَشْرَبَ وَيَضْمَنَ لِلْمَالِكِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأَطْعِمَةِ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، لأَنَّ الشَّرْعَ أَبَاحَهُ لَهُ، كَمَا لَوْ أَكَلَ مَالَ نَفْسِهِ.

وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى إِبَاحَتِهِ لِغَيْرِ الْمُضْطَرِّ، إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَالِكُ حَاضِرًا، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ حَلَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَنًا مِنْ غَنَمِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَرْعَاهَا عَبْدٌ لَهُ، وَصَاحِبُهَا غَائِبٌ فِي مَخْرَجِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت