فهرس الكتاب

الصفحة 3128 من 6133

سُمِّيَ نَاشِدًا لِرَفْعِهِ صَوْتَهُ بِالطَّلَبِ، وَالنَّشِيدُ: رَفْعُ الصَّوْتِ، وَمِنْهُ إِنْشَادُ الشِّعْرِ، وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ.

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي لُقْطَةِ الْحَرَمِ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِوَاجِدِهَا غَيْرُ التَّعْرِيفِ أَبَدًا، وَلا يَمْلِكُهَا بِحَالٍ، وَلا يَسْتَنْفِقُهَا، وَلا يَتَصَدَّقُ بِهَا حَتَّى يَظْفَرَ بِصَاحِبِهَا، بِخِلافِ لُقْطَةِ سَائِرِ الْبِقَاعِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ.

وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ لُقْطَةِ الْحَاجِّ» .

وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ لُقْطَةِ الْحَرَمِ وَالْحِلِّ، وَقَالُوا: مَعْنَى قَوْلِهِ: «إِلا مَنْ عَرَّفَهَا» ، يَعْنِي: كَمَا يُعَرِّفُهَا فِي سَائِرِ الْبِقَاعِ حَوْلا كَامِلا، حَتَّى لَا يَتَوَهَّمْ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُ إِذَا نَادَى عَلَيْهَا وَقَتَ الْمَوْسِمِ، فَلَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهَا، جَازَ لَهُ تَمَلُّكُهَا.

وَقَوْلُهُ: «وَلا يُخْتَلَى خَلاهُ» ، فَالْخَلَى: الرَّطْبُ مِنَ النَّبَاتِ، فَلا يَجُوزُ قَطْعُ حَشِيشِ الْحَرَمِ، وَلا قَطْعُهُ رَطْبًا، إِنْ كَانَ لَا يُسْتَخْلَفُ إِلا الإِذْخِرِ لِإِذْنِ صَاحِبِ الشَّرْعِ فِيهِ، فَإِنْ قَطَعَ شَيْئًا سِوَاهُ، فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَهُوَ قِيمَتُهُ، يُصْرِفُهَا إِلَى الطَّعَامِ، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَصُومُ، وَجَوَّزَ الشَّافِعِيُّ الرَّعْيَ فِيهِ، وَلَمْ يُجَوِّزْ أَبُو حَنِيفَةَ الرَّعْيَ، كَالاحْتِشَاشِ.

وَيُجَوِّزُ قَطْعَ الْحَشِيشِ لِلدَّوَاءِ عَلَى أَظْهَرِ وَجْهَيْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، كَمَا يُجَوِّزُ قَطْعَ الإِذْخِرِ لِلْبُيُوتِ وَالْقُبُورِ، وَلا بَأْسَ بِقَطْعِ الْحَشِيشِ الْيَابِسِ، وَالشَّجَرِ الْيَابِسِ، كَالصَّيْدِ الْمَيِّتِ يَقُدُّهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت