فهرس الكتاب

الصفحة 3043 من 6133

وَذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَدَّمَ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ، يَجِبُ عَلَيْهِ دَمٌ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ: «لَا حَرَجَ» ، عَلَى رَفْعِ الإِثْمِ دُونَ الْفِدْيَةِ.

وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، لَقِيَ رَجُلا مِنْ أَهْلِهِ قَدْ أَفَاضَ، وَلَمْ يَحْلِقْ جَهِلَ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ، فَيَحْلِقَ، أَوْ يُقَصِّرَ، ثُمَّ يَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ، فَيَفِيضُ.

أَمَّا إِذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فِي الْحَجِّ، أَوْ فِي الْعُمْرَةِ، فَلا يُحْسَبُ سَعْيَهُ حَتَّى يُعِيدَهُ بَعْدَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، إِلا مَا حُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ، أَنَّهُ قَالَ: يُجْزِئُهُ سَعْيُهُ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجًّا، فَكَانَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ، فَمِنْ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَعَيْتُ قَبْلَ أَنْ أَطُوفَ، أَوْ أَخَّرْتُ شَيْئًا، أَوْ قَدَّمْتُ، فَكَانَ يَقُولُ: «لَا حَرَجَ لَا حَرَجَ» .

وَهَذَا عِنْدَ الْعَامَّةِ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَعَى عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَيَكُونُ مَحْسُوبًا لَهُ، وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ بَعْدَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ، فَسَعْيُهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَا يُحْسَبُ قَبْلَ طَوَافِ الإِفَاضَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت