فهرس الكتاب

الصفحة 2916 من 6133

مَكَّةَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَهْلُ الْحَرَمِ، وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ.

وَقَالَ قَوْمٌ: مَنْ كَانَ أَهْلُهُ عَلَى أَقَلِّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ عَنِ الْحَرَمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ قَوْمٌ: مَنْ كَانَ أَهْلُهُ بِالْمِيقَاتِ، أَوْ دُونَهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.

وَالْعِبْرَةُ بِالْمَقَامِ، لَا بِالْمَوْلِدِ وَالْمَنْشَأِ، حَتَّى إِنَّ الْمَكِّيَّ إِذَا كَانَ مُقِيمًا بِالْعِرَاقِ، فَخَرَجَ وَتَمَتَّعَ، فَعَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ، وَلَوْ أَقَامَ عِرَاقِيٌّ بِمَكَّةَ، فَلا دَمَ عَلَيْهِ، وَلَوْ خَرَجَ الْمَكِّيُّ مُسَافِرًا، فَلَمَّا رَجَعَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ، فَلا دَمَ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ مِنَ الْحَاضِرِينَ.

قَالَ الإِمَامُ: قَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي إِحْرَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ، وَقَدْ طَعَنَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ، وَنَفَرٌ مِنَ الْمُلْحِدِينَ فِي أَحَادِيثِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَطَالُوا لِسَانَ الْجَهْلِ فِي أَهْلِ الرِّوَايَةِ وَالنَّقْلِ، وَقَالُوا: لَمْ يَحُجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الإِسْلامِ إِلا حَجَّةً وَاحِدَةً، وَكَانَ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ فِيهَا مَعَهُ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي إِحْرَامِهِ هَذَا الاخْتِلافَ الْفَاحِشَ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت