فهرس الكتاب

الصفحة 2204 من 6133

قَوْلُهُ: «مَا حَقُّ امْرِئٍ» مَعْنَاهُ: مَا حَقُّهُ مِنْ جِهَةِ الْحَزْمِ وَالاحْتِيَاطِ إِلا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ، لأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ، فَرُبَّمَا يَأْتِيهِ بَغْتَةً، فَيَمْنَعُهُ عَنِ الْوَصِيَّةِ.

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، لأَنَّهُ فَوَّضَ إِلَى إِرَادَتِهِ، فَقَالَ: «لَهُ شَيْءٌ يُوصِي فِيهِ» يَعنِي يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

وَذَهَبَ بَعْضُ التَّابِعِينَ إِلَى إِيجَابِهَا مِمَّنْ لَمْ يَجْعَلِ الآيَةَ مَنْسُوخَةً فِي حَقِّ الْكَافَّةِ، ثُمَّ الاسْتِحْبَابُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ مَالٌ دُونَ مَنْ لَيْسَ لَهُ فَضْلٌ، وَهَذَا فِي الْوَصِيَّةِ الْمُتَبَرَّعِ بِهَا مِنْ صَدَقَةٍ، وَبِرٍّ وَصِلَةٍ، فَأَمَّا أَدَاءُ الدُّيُونِ وَالْمَظَالِمِ الَّتِي يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا، وَرَدُّ الأَمَانَاتِ، فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُوصِيَ بِهَا، وَأَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَى أَوْلِيَائِهِ فِيهَا، لأَنَّ أَدَاءَ الْحُقُوقِ، وَالأَمَانَاتِ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَيْهِ.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِينَارًا، وَلا دِرْهَمًا، وَلا بَعِيرًا، وَلا شَاةً، وَلا أَوْصَى بِشَيْءٍ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت