فهرس الكتاب

الصفحة 1634 من 6133

قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ السَّاعَاتِ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا سَاعَاتٌ لَطِيفَةٌ بَعْدَ الزَّوَالِ لَا يُرِيدُ بِهِ حَقِيقَةَ السَّاعَاتِ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْهَا حِسَابُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لأَنَّ الرَّوَاحَ لَا يَكُونُ إِلا بَعْدَ الزَّوَالِ، يُقَالُ: غَدَا الرَّجُلُ فِي حَاجَتِهِ: إِذَا خَرَجَ فِيهَا صَدْرَ النَّهَارِ، وَرَاحَ لَهَا: إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي الشَّطْرِ الآخِرِ مِنَ النَّهَارِ، وَلا يَبْقَى عَلَيْهِ بَعْدَ الزَّوَالِ مِنْ وَقْتِ الْجُمُعَةِ خَمْسُ سَاعَاتٍ، يُحْكَى هَذَا الْمَعْنَى عَنْ مَالِكٍ، وَهُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: جَلَسْتُ عِنْدَ فُلانٍ سَاعَةً، لَا يُرِيدُ بِهِ التَّحْدِيدَ بِسَاعَةِ النَّهَارِ.

وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ سَاعَاتُ النَّهَارِ، فَبَيَّنَ فَضْلَ مَنْ جَاءَ فِي السَّاعَةِ الأُولَى مِنَ النَّهَارِ مُبَكِّرًا، قَبْلَ الزَّوَالِ عَلَى مَنْ جَاءَ مِنْ بَعْدُ، وَذَكَرَ بِلَفْظِ الرَّوَاحِ، لأَنَّهُ خَرَجَ لِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ وَقْتَ الرَّوَاحِ، كَمَا يُقَالُ لِلْقَاصِدِينَ إِلَى الْحَجِّ: حُجَّاجٌ، وَلِلْخَارِجِينَ إِلَى الْغَزْوِ: غُزَاةٌ، وَلَمَّا يَحُجُّوا وَيَغْزُوا بَعْدُ.

وَقِيلَ: مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ: أَرَادَ مَنْ خَفَّ إِلَيْهَا، وَلَمْ يُرِدْ رَوَاحَ آخِرِ النَّهَارِ، يُقَالُ: تَرَوَّحَ الْقَوْمُ وَرَاحُوا: إِذَا سَارُوا أَيَّ وَقْتٍ كَانَ

1064 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، نَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، نَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت