فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 800

فلما أصبحت وعلمت بالخبر توجهت إلى المشور وجلست في موضع جلوسي ولم أتكلم في شيء من أمرها فخرج إلي بعض الخواص فقال يقول لك الوزير ألك حاجة فقلت لا وكان قصده أن أتكلم في شأن السرية والغلام إذ كانت عادتي أن لا تقع قضية إلا حكمت فيها فلما وقع التغير والوحشة قصرت في ذلك فانصرفت إلى داري بعد ذلك وجلست بموضع الأحكام فإذا ببعض الوزراء فقال لي الوزير يقول لك أنه وقع البارحة كيت وكيت لقضية السرية والغلام فاحكم فيهما بالشرع فقلت له هذه قضية لا ينبغي الحكم أن يكون فيها إلا بدار السلطان فعدت إليها واجتمع الناس وأحضرت السرية والغلام فأمرت بضربهما للخلوة وأطلقت سراح المرأة وحبست الغلام وانصرفت إلى داري فبعث الوزير إلي جماعة من كبراء ناسه في شأن تسريح الغلام فقلت لهم أتشفع في غلام زنجي يهتك حرمة مولاه وأنتم بالأمس خلعتم السلطان شهاب الدين وقتلتموه بسبب دخوله لدار غلام له وأمرت بالغلام عند ذلك فضرب بقضبان الخيزران وهي أشد وقعا من السياط وشهرته بالجزيرة وفي عنقه حبل

فذهبوا إلى الوزير فأعلموه فقام وقعد واستشاط غضبا وجمع الوزراء ووجوه العسكر وبعث عني فجئته وكانت عادتي أن أخدم فلم أخدم وقلت سلام عليكم ثم قلت للحاضرين اشهدوا علي أني قد عزلت نفسي عن القضاء لعجزي عنه فكلمني الوزير فصعدت وقعدت بموضع أقابله فيه وجاوبته أغلظ جواب وأذن مؤذن المغرب فدخل إلى داره وهو يقول ويقولون أني سلطان وهأناذا طلبته لأغضب عليه فغضب علي وإنما كان اعتزازي عليهم بسبب سلطان الهند لأنهم تحققوا مكانتي عنده وإن كانوا على بعد منه فخوفه في قلوبهم متمكن فلما دخل إلى داره بعث إلي القاضي المعزول وكان جريء اللسان فقال لي إن مولانا يقول لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت