فاخرجها وابى ان يأخذ الدنانير وقال انما فعلت ذلك لله تعالى ولما كان الليل رمى البحر بالجنك الذي كانت فيه الهدية فمات جميع من فيه ونظرنا عند الصباح إلى مصارعهم ورأيت ظهير الدين قد انشق رأسه وتناثر دماغه والملك سنبل قد ضرب مسمار في احد صدغيه ونفذ من الآخر وصلينا عليهما ودفناهما ورأيت الكافر سلطان قالقوط وفي وسطه شقة بيضاء كبيرة قد لفها من سرته إلى ركبته وفي رأسه عمامة صغيرة وهو حافي القدمين والشطر بيد غلام فوق رأسه والنار توقد بين يديه في الساحل وزبانيته يضربون الناس لئلا ينتهبوا ما يرمي البحر وعادة بلاد المليبار ان كل ما انكسر من مركب يرجع ما يخرج منه للمخزن الا في هذا البلد خاصة فإن ذلك يأخذه اربابه ولذلك عمرت وكثر تردد الناس اليها ولما رأى اهل الككم ما حدث على الجنك رفعوا قلعهم وذهبوا ومعهم جميع متاعي وغلماني وجواري وبقيت منفردا على الساحل ليس معي الا فتى كنت اعتقته فلما رأى ما حل بي ذهب عني ولم يبق عندي الا العشرة الدنانير التي اعطانيها الجوكي والبساط الذي كنت افترشه واخبرني الناس ان ذلك الككم لا بد له ان يدخل مرسى كولم فعزمت على السفر اليها وبينهما مسيرة عشر في البر أو في النهر أيضا لمن أراد ذلك فسافرت في النهر واكتريت رجلا من المسلمين يحمل لي البساط وعادتهم اذا سافروا في ذلك النهر ان ينزلوا بالعشي فيبيتوا بالقرى التي على حافتيه ثم يعودوا إلى المركب بالغدو فكنا نفعل ذلك ولم يكن بالمركب مسلم الا الذي اكتريته وكان يشرب الخمر عند الكفار اذا نزلنا ويعربد علي فيزيد تغير خاطري
ووصلنا في اليوم الخامس من سفرنا إلى كنجي كري وهي بأعلى جبل هنالك يسكنها اليهود ولهم أمير منهم ويؤدون الجزية لسلطان كولم