الصفحة 219 من 387

أما من السنة النبوية فاستدل بحديث احتجاج آدم وموسى عليهما السلام وفيه:"فبكم وجدت الله كتب التوارة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عامًا. قال آدم فهل وجدت فيها: فعصى آدم ربه فغوى؟ قال نعم.."1 الحديث.

قال البيهقي بعد إيراده لهذا الحديث:"والاختلاف في هذه التواريخ غير راجع إلى شيء واحد، وإنما هو على حسب ماكان يظهر لملائكته ورسله، وفي كل ذلك دلالة على قدم الكلام"2.

هذا هو استدلال البيهقي من الكتاب والسنة على قدم الكلام الإلهي.

أما من العقل فقد أورد دليلين على هذا الرأي، ونسبهما إلى شيخه أبي بكر بن فورك وهما:

أولأ: إن كلامه تعالى لوكان مخلوقًا لوجب أن يتصف بضده قبل خلقه، لاستحالة أن يخلو الحي من الكلام وضده.

ثانيًا: إنه لوكان الكلام مخلوقًا لما خلا الأمر من أن يكون خلقه تعالى في نفسه أو في غيره، أولًا في محل، والأخير باطل لأن الكلام عرض والعرض لا يقوم بنفسه، وكذا الأوّل لاستحالة قيام الحوادث به تعالى ويترتب على الثاني إضافة الكلام إلى ذلك الغير، فلا يكون كلامًا لله تعالى3.

1 رواه البخاري في كتاب التوحيد حديث رقم: 7515، 13/477، وكتاب الأنبياء رقم: 3409، 6/440، ورواه مسلم في كتاب القدر حديث رقم: 2652، 4/2042.

2 الأسماء والصفات ص: 233.

3 الجامع لشعب الإيمان1/ ل25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت