الصفحة 246 من 387

المبحث الأوّل: صفات الذات الخبريّة

لقد تناول البيهقي - رحمه الله - هذه الصفات بالكلام على كل صفة منها تفصيلًا، حيث عقد لكلّ واحدة منها بابًا خاصًا بها، أورد فيه ما أمكنه جمعه من النصوص الواردة بذكرها، مبينًا وجهة نظره في تلك النصوص، وهل هي تدل على إثبات تلك الصفة على ظاهرها المتبادر منها أم أن المقصود بها معنى آخر غير الظاهر، فقد نهج عند كلامه على هذه الصفات منهجين:

أحدهما: منهج الإثبات.

وثانيهما: منهج التأويل.

ويتجلّى رأيه في ترجمته للصفة، حيث يفرق فيها بين ما يرى إثباته وما يرى تأويله.

فما أثبته منها يترجم له بقوله:"باب ما جاء في إثبات كذا"كما فعل في صفة الوجه، واليدين، والعين. أما ما يرى تأويله فيترجم له بقوله:"باب ما جاء في كذا، أو في ذكر كذا"، وهو ما فعله في بقية الصفات. وقد سبق أن أشرت إلى هذه الطريقة عند الكلام على منهجه وذلك في الباب الأوّل من هذا البحث.

ومن أجل بيان التفريق بين النظريتين سيكون الحديث فيما يأتي عن الصفات التي أثبتها أولًا، ثم أورد أمثلة الصفات التي اختار فيها القول بالتأويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت