يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [الزمر، الآيتان:2-3] ويقول تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ. قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [الزمر، الآيتان:43-44] إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الصحيحة، نصوص بهذا المعنى لا تقبل تحريفًا ولا تأويلًا. قد صدّ عنها هؤلاء الوثنيون الذي تجب محاربتهم وإشهار ضلالهم، وتحذير جهلة المسلمين من سلوك سبيلهم عملًا بهذه الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما قول الملحد:"ولا أطيل الرد عليه لأن جمهورًا من علماء عصره، منهم الإمام السبكي ألقوا كتابًا بالرد عليه، وإثبات مخالفته للسنّة والكتاب والإجماع. فلما قام محمد عبده مفتي مصر المعلوم بإحياء هذه الضلالة طبع رسالة بالرد على الإمام السبكي، زعم أنها تأليف أحد تلاميذ شيخه ابن تيمية. فلما عرف علماء مصر مصدرها، تصدى للرد عليه نخبة من علماء القاهرة منهم الشيخ إبراهيم السمنودي، برسالة سماها"نصرة الإمام السبكي: استوفى فيها إبطال كافة أضاليله"."
والجواب: أن الذين ردوا على شيخ الإسلام ابن تيمية: هم الذي خالفوا الكتاب والسنّة والإجماع بل خالفوا جميع ما جاءت به الرسل من أولهم إلى آخرهم، الذي بعثهم الله تعالى بكلمة التوحيد وإخلاص العبادة له وحده لا شريك له وإمام هؤلاء المخالفين هو السبكي الذي رد عليه علماء عصره وأئمة مذهبه. فقد كشفوا ما لفقه من الشبهات، وهدموا ما بناه على جرف هار من المغالطات، بعد أن صار بها إمامًا للمبتدعين. فمن الذي ردوا عليه: الحافظ أحمد بن محمد بن عبد الهادي، في كتاب سماه"الصارم المنكبي في الرد على السبكي"فضح به دس السبكي وتدليسه، فيما أورده من الأحاديث الضعيفة والمكذوبة، وما حرف معناه من كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم مستدلًا بها على جعل قبور الأنبياء ومن دونهم من الأموات كعبة يحج إليها ويطاف بها. وتنذر النذور لها وتسفك دماء القرابين لساكنيها في سوحها، إلى أمثال هذه الضلالات التي فتح السبكي أبوابها للجهال الذي لا يفرقون بين الحق والباطل