بأن يكون حنفيًا أو مالكيًا أو شافعيًا أو حنبليًا، بل أوجب عليهم الإيمان بما بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم والعمل بشريعته. انتهى.
وقال الشيخ العلامة صالح بن محمد العمري في كتابه"إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار"وقد نقل كلامًا طويلًا عن ابن العز في حاشية الهدية في العمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: وقال ابن العز أيضًا: وما يقع لأئمة الفتوى من هذا - أي من ترك العمل بالحديث - فهم مأجورون عليه مغفور لهم. ومن تبين له شيء من ذلك لا يعذر في التقليد. فإن أبا حنيفة وأبا يوسف رحمهما الله تعالى قالا: لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه، وإن كان الرجل متبعًا لأبي حنيفة أو مالك أو شافعي أو أحمد رضي الله عنهم ورأى في بعض المسائل أن مذهب غيره أقوى منه فاتبعه، كان قد أحسن في ذلك. ولم يقدح في دينه ولا عدالته بلا نزاع. بل هذا أولى بالحق، وأحب إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فمن يتعصب لواحد معين غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرى أن قوله هو الصواب الذي يجب اتباعه، دون الأئمة المتأخرين فهو ضال جاهل. بل قد يكون كافرًا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. فإنه متى اعتقد أنه يجب على الناس اتباع واحد بعينه من هؤلاء الأئمة رضي الله عنهم دون الآخرين فقد جعله بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك كفر، بل غاية ما يقالك إنه يسوغ أو يجب على العامي أن يقلد واحدًا من الأئمة من غير تعيين زيد ولا عمرو. أما من كان محبًا للأئمة، مواليًا لهم، يقلد كل واحد منهم فيما يظهر له أنه موافق للسنة فهو محسن في ذلك والصحابة والأئمة بعدهم كانوا مؤتلفين متفقين، وإن تنازعوا في بعض فروع الشريعة، فإجماعهم حجة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة. ومن تعصب لواحد بعينه من الأئمة دون التابعين فهو بمنزلة من يتعصب لواحد من الصحابة دون الباقين، كالرافضي والناصبي والخارجي. فهذه طرق أهل البدع والأهواء، الذين ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أنهم مذمومون، خارجون عن الشريعة، ومن تبين له من العلم ما كان خفيًا عليه فاتبعه فقد أصاب، زاده الله هدى. وقد قال الله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه، الآية: 114] ومن جملة