الصفحة 843 من 1671

فقلت لهم: إني لأحسب حبهم ... سرى في قلوب الخلق حتى البهائم

ومن نظم الرضي المذكور: [بحر البسيط]

منغّص العيش لا يأوي إلى دعة ... إن كان في بلد أو كان ذا ولد (1) ...

والساكن النفس من لم ترض همته ... سكنى بلاد ولم يسكن إلى أحد

وله: [مخلع البسيط]

لو لا بناتي وسيئاتي ... لطرت شوقا إلى الممات ...

لأنني في جوار قوم ... بغّضني قربهم حياتي

وقرأ عليه أبو حيان كتاب «التيسير» وأثنى عليه، ولما توفي أنشد ارتجالا: [بحر المتقارب]

نعوا لي الرضيّ فقلت لقد ... نعى لي شيخ العلا والأدب ...

فمن للغات ومن للثقات ... ومن للنحاة ومن للنسب ...

لقد كان للعلم بحرا فغار ... وإنّ غؤور البحار العجب ...

فقدّس من عالم عامل ... أثار لشجوي لما ذهب

وتحاكم إلى رضي الدين المذكور الجزار والسراج الوراق أيهما أشعر، وأرسل إليه الجزار شيئا، فقال: هذا شعر جزل (2) ، من نمط شعر العرب، فبلغ ذلك الوراق، فأرسل إليه شيئا فقال: هذا شعر سلس (3) ، وآخر الأمر قال: ما أحكم بينكما، رحمه الله تعالى!.

قلت: رأيت بخطه كتبا كثيرة بمصر وحواشي مفيدة في اللغة وعلى دواوين العرب، رحمه الله تعالى!.

170 ـ ومنهم حميد الزاهد، وهو الأديب الفاضل الزاهد أبو بكر حميد بن أبي محمد عبد الله بن الحسن بن أحمد بن يحيى بن عبد الله، الأنصاري، القرطبي، نزيل مالقة.

قال الرضي الشاطبي المذكور قريبا: أنشدني حميد بالقاهرة لأبيه أبي محمد وقد تأخر شيبه مع علوّ سنه: [بحر الطويل]

(1) في ب: «من كان ذا بلد أو كان ذا ولد» .

(2) الشعر الجزل: القوي المحكم، الصعب في بنائه ومعانيه.

(3) الشعر السلس: اللين العذب، السهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت