بسم الله الرّحمن الرّحيم
صلة الباب الخامس
رجع:
[167 ـ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن سعيد.]
167 ـ ومن الوافدين من الأندلس إلى المشرق الأديب الحسيب عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن سعيد.
وكان صعب الخلق، شديد الأنفة، جرى بينه وبين أقاربه ما أوجب خروجه إلى أقصى المشرق، وفي ذلك يقول، وكتب به إليهم: [بحر الخفيف]
من لصبّ يرعى النجوم صبابه ... ضيّع السير في الهموم شبابه ...
زدت بعدا فزدت فيه اقترابا ... بودادي كذاك حكم القرابه ...
منزلي الآن سمرقند وبالقل ... عة ربع وطئت طفلا ترابه ...
شدّ ما أبعد الفراق انتزاحي (1) ... هكذا الليث (2) ليس يدري اغترابه ...
لا ولا أرتجي الإياب (3) لأمر ... إن يكن يرتجي غريب إيابه
وكتب لهم من بخارى: [بحر الوافر]
إذا هبّت رياح الغرب طارت ... إليها مهجتي نحو التلاقي ...
وأحسب من تركت (4) به يلاقي ... إذا هبت صباها ما ألاقي ...
فيا ليت التفرق كان عدلا ... فحمل ما يطيق من اشتياقي ...
وليت العمر لم يبرح وصالا ... ولم يحتم (5) علينا بالفراق
إذا كان الشوق فوق كل صفة، فكيف تعبّر عنه الشفة، لكن العنوان دليل على بعض ما في الصحيفة، والحاجب قد ينوب في بعض الأمور مناب الخليفة، وما ظنكم بمشوق طريح، في يد الأشواق طليح (6) ، يقطع مسافات الآفاق يتلقب تقلب الأفياء، ويتلون تلون الحرباء،
(1) الانتزاح: البعد.
(2) الليث: الأسد.
(3) الإياب: العودة.
(4) في ه: «وأحسب ما تركت بها» .
(5) يحتم: يقضي حتما ـ وفي ب: «يختم» .
(6) الطليح: المتعب، المهزول، الضعيف.