الصفحة 823 من 1671

ومن فرح النفس ما يقتل

(1) وهذه نعمة يقصر عنها النثر والنظم، ويحسد عليها الهلال والنجم، بل يسلمان لما استحقته من المراتب، ويخضعان إليها خضوع المفترض الواجب، أقر الله بها عيون المسلمين، وأفاض سحبها على الناس أجمعين، وحفظها بعينه التي لا تنام، ووقف على خدمتها الليالي والأيام.

ولما قدم من الأندلس على تونس مدح سلطانها أبا زكريا بقوله: [بحر الكامل]

بشرى ويسرى قد أنار المظلم ... نجما وقد وضح الصباح المعلم ...

ورنت (2) عيون الأمن وهي قريرة ... وبدت ثغور السعد وهي تبسّم ...

فارحل لتونس واعتقد أعلام من ... قوي الضعيف به وأثرى المعدم ...

حيث المعالي والمعاني والندى ... والفضل والقوم الذين هم هم ...

أجروا إلى الغايات ملء عنانهم (3) ... سبقا وبذّهم الجواد المنعم ...

ساد الإمام الملك يحيى سادة ... أعطى الورى لهم القياد وسلموا ...

إن الإمارة مذ غدا يقتادها ... يقظى وأجفان الحوادث نوّم ...

لله منك مبارك ذو فطنة ... بزغت فأحجم عندها من يقدم ...

يقظان لا وان (4) ولا متقاعس (5) ... كالدهر يبني ما يشاء ويهدم ...

إن صال فالليث الهصور المقدم ... أو سال فالغيث المغيث المثجم (6) ...

أعلى منار الحق حين أماله ... قوم تبرأت المنابر منهم ...

أعلى الإله مكانه وزمانه ... والنصر يقدم والسعادة تخدم

وقال يخاطب ملك المغرب مأمون بن عبد المؤمن، حين أخذ البيعة لنفسه بإشبيلية، وكان المذكور بمراكش ولبني سعيد بهذا الملك اختصاص قديم: [بحر البسيط]

(1) عجز بيت لأبي الطيب المتنبي، وصدره: فلا تنكرن لها صرعه.

(2) رنت: نظرت.

(3) ملء العنان: أراد بكامل حريتهم وقوّتهم.

(4) الواني: المتخاذل.

(5) المتقاعس: المتراخي والمبطئ.

(6) ثجمت السماء: تساقط مطرها بسرعة. والغيث المثجم: المتساقط بسرعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت