وضلاله، وعلى آله وصحبه الطاهرين الذين سمعوا أقواله، وامتثلوا أفعاله، والرضا (1) عن الإمام المهدي المعلوم الذي أفاء الله به على الدين الحنيفي ظلاله، وأذهب عنه طواغيته وضلاله، والدعاء للمقام العالي الكريم، بالسعد المتوالي والنصر الجسيم، وكتب العبد وقد ملأت هذه البشرى المسرة أفقه، ووسعت عليه هذه المرتبة العلية طرقه: [بحر البسيط]
فهذه رتبة ما زلت أرقبها ... فاليوم أبسط آمالي وأحتكم
ولا أقنع مني إن اقتصرت على السماء دارا، والهلال للبشير سوارا، والنجوم عقدا، والصباح بندا، حتى أسرّ كل أحد بشكله، وأقابل كل شخص بمثله: [بحر الطويل]
ومن خدم الأقوام يرجو نوالهم ... فإنّي لم أخدمك إلا لأخدما
وما بعد الخلافة رتبة، ودون ثبير (2) تنحط كل هضبة، فالحمد لله رب العالمين، وهنيئا لعباده المؤمنين، حيث نظر لهم نظر رحمة، فأسبل عليهم هذه النعمة: [بحر الكامل]
ولقد علمت بأن ذلك معصم ... ما كان يتركه بغير سوار (3)
والله أعلم حيث يجعل رسالاته، وإلى من يشير بآياته، فلله صباح ذلك اليوم السعيد وليلته، لقد سفر عن وجه من البشرى أضاءت الآفاق شرقا وغربا غرته، ولقد اجتمعت آراء السداد، حتى أتت الإسلام بالمراد، فأخذ القوس باريها، وحل بالدار بانيها، هنيئا زادك الرحمن [لطفا و] (4) خيرا، ولا برحت المسرات تسير إليك سيرا، وهل يصلح النور إلا للمقل، وهل يليق بالحسن إلا الحلل، فالآن مهّد الله البرين، وأفاض العدل على العدوتين، وقدّم للنظر من لا يعزب (5) عن حفظه مكان، ولا يختصّ بحفظه إنسان دون إنسان، خليفة له النفس العمرية، والآراء العمرية، والفراسة الإياسية (6) ، ولا ينبئك مثل خبير، فلقد شاهد العبد ما لا يحصره تفسير، ولعمري لقد صار (7) الصباح في إشراق النهار، ولم يخف عنا ما زاد الدنيا من البهجة والمسار، وشملت الناس هذه البشائر، وعمت كل باد وحاضر، وأصاخوا لتاليها إصاخة المجدبين لمرتادهم، وأهطعوا (8) لها مهللين ومكبرين إهطاع الناس لأعيادهم، وأما العبد قد أخذ بحظه، حتى خاف أن يغلب السرور على قلبه ولحظه. [المتقارب]
(1) في ب: «والرضى» .
(2) ثبير: اسم جبل.
(3) البيت لأبي تمام (انظر ديوانه ج 2 ص 209) .
(4) ساقطة في ب.
(5) يعزب: يبعد.
(6) الفراسة الإياسية: نسبة إلى إياس، وقد اشتهر بعلم الفراسة.
(7) في ب، ه لقد عاد.
(8) أهطعوا له: نظروا إليه.