إن غبتم لم تغيبوا عن ضمائرنا ... وإن حضرتم حملناكم على الحدق
وما أحسن قول بعضهم في هذا المعنى، الذي كررنا ذكره وبه ألمعنا: [الطويل]
سلام على أهل الوداد وعهدهم ... إذ الأنس روض والسّرور فنون ...
رحلنا فشرّقنا وراحوا فغرّبوا ... ففاضت لروعات الفراق عيون
وكم أنشدت وليالي النوى عاتمة، قول الأندلسي ابن خاتمة (1) : [من المخمسات]
أيامنا بالحمى ما كان أحلاك ... كم بتّ أرعاه إجلالا وأرعاك ...
لا تنكري وقفتي ذلّا بمغناك ... يا دار لو لا أحبّائي ولولاك ...
لما وقفت وقوف الهائم الباكي
فهل لهم عطفة من بعد دلّهم ... تالله ما تسمح الدنيا بمثلهم ...
آها لقلبي على تبديد شملهم ... ما كان أحلاك يا أيام وصلهم ...
ويا ليالي الرّضا ما كان أضواك
يا بدر تمّ تناءت عنه أربعنا ... ولم تزل تحتويه الدّهر أضلعنا ...
ما للنّوى بضروب البين يوجعنا ... إذا تذكّرت دهرا كان يجمعنا (2) ...
تفطّرت كبدي شوقا لمرآك
أحباب أنفسنا كم ذا النوى وكم ... ويا معاهد نجوانا بذي سلم ...
تالله ما شبت دمعا للأسى بدم ... ولا لثمت تراب الأرض من كرم ...
إلّا مراعاة خلّ ظلّ يرعاك
علّ التعلّل يدني منهم وعسى ... فيعمر القرب ما بالبين قد درسا ...
كم ذا أنادي بربع بالنوى طمسا ... يا قلب صبرا فإنّ الصّبر عاد أسى ...
ويا منازل سلمى أين سلماك
وقول بعض من اشتدّ به الهيام، فخاطب جيرته مادحا ليالي القرب وذامّا تقلّب الأيام: [البسيط]
أيام أنسي قد كانت بقربكم ... بيضا، فحين نأيتم أصبحت سودا
(1) هو أبو جعفر أحمد بن علي بن محمد بن خاتمة الأنصاري الأندلسي، توفي سنة 770 ه.
(2) في ب: توجعنا.