والخليل الودود ينعم إسعا ... فا وصرف الزمان يزداد بعدا ...
والليالي مساعدات على الوص ... ل وعين الرقيب إذ ذاك رمدا ...
كم بها من لبانة لي وأوطا ... ر تقضّت وجازت الحدّ جدّا (1) ...
فاستعاد الزمان ما كان أعطى ... خلسة لي ببخله واستردّا
وقول بعضهم: [الطويل]
سلام على تلك المعاهد، إنّها ... شريعة وردي أو مهبّ شمالي ...
ليالي لم نحذر حزون قطيعة ... ولم نمش إلّا في سهول وصال ...
فقد صرت أرضى من نواحي جنابها ... بخلّب برق أو بطيف خيال
وقول الجرجاني: [الخفيف]
للمحبّين من حذار الفراق ... عبرات تجول بين المآقي ...
فإذا ما استقلّت العيس للبي ... ن وسارت حداتها بالرفاق ...
استهلّت على الخدود انحدارا ... كانحدار الجمان في الاتّساق ...
كم محبّ يرى التّجلّد دينا ... فهو يخفي من الهوى ما يلاقي ...
ازدهاه النّوى فأعرب بالوج ... د لسان عن دمعه المهراق ...
وانحدار الدموع في موقف البي ... ن على الخدّ آية العشّاق ...
هوّن الخطب لست أوّل صبّ ... فضحته الدموع يوم الفراق
وقول الخطيب الحصكفي الشافعي: [البسيط]
ساروا وأكبادنا جرحى وأعيننا ... قرحى وأنفسنا سكرى من القلق ...
تشكو بواطننا من بعدهم حرقا ... لكن ظواهرنا تشكو من الغرق ...
كأنهم فوق أكوار المطيّ وقد ... سارت مقطّرة في حالك الغسق (2) ...
درارئ الزّهر في الأبراج زاهرة ... تسير في الفلك الجاري على نسق ...
يا موحشي الدار مذ بانوا كما أنست ... بقربهم لا خلت من صيّب غدق (3)
(1) في ب: حدّا.
(2) الكور: الرّحل، وهو ما يجعل على ظهر الجمل كالسرج.
(3) الصيّب: السحاب ذو المطر.