وأردّد قول الذي سحر الألباب، مناديا من له من الأحباب: [البسيط]
أحبابنا، لو لقيتم في إقامتكم ... من الصّبابة ما لاقيت في الظّعن ...
لأصبح البحر من أنفاسكم يبسا ... كالبرّ من أدمعي ينشقّ بالسّفن (1)
وقوله: [البسيط]
وما تغيّرت عن ذاك الوداد، ولا ... حالت بي الحال في عهدي وميثاقي ...
درسي غرامي بكم دهري أكرّره ... وقد تفقّهت في وجدي وأشواقي
وقول المجد بن شمس الخلافة (2) ، معلما أنه لا يريد بدل معهده وخلافه: [الخفيف]
يا زمان الهوى، عليك السّلام ... وعليّ السّلوّ عنك حرام ...
أيّ عيش قطعته فيك لو دا ... م وهل يرتجى لظلّ دوام ...
كنت حلما والعيش فيك خيالا ... وسريعا ما تنقضي الأحلام ...
لهف نفسي على ليال تقضّت ... سلبتني برودها الأيام ...
فطمتني الأقدار عنها وليدا ... وشديد على الوليد الفطام ...
لا تلمني على البكاء عليها ... من بكى شجوه فليس يلام
وقول أبي طاهر الخطيب الموصلي: [الخفيف]
حيّ نجدا عنّي ومن حلّ نجدا ... أربعا هجن لي غراما ووجدا ...
واقر عنّي السّلام آرام ذاك ال ... شّعب والأجرع الخصيب المفدّى (3) ...
وابك عنّي حتى ترنّح بالوج ... د أراكا به وبانا ورندا ...
فلكم وقفة أطلت على الضّا ... ل بدمع أذاع سرّي وأبدى ...
وعلى البان كم من البين أذري ... ت لآلي للدّمع مثنى ووحدا ...
آه وا لهفتي على طيب عيش ... كنت قطّعته وصالا وودّا ...
حيث عود الشباب غضّ نضير ... ويد المكرمات بالجود تندى
(1) في ب: والبرّ.
(2) شمس الخلافة: هو مجد الملك جعفر بن محمد، شاعر مصري توفي سنة 622 ه. انظر وفيات الأعيان 1/ 313.
(3) في ب: الفردا.