الصفحة 30 من 1671

فالشرق من نيّريه عندهم ... يودع ديناره ودرهمه

وبقول غيره، إشارة لفضل الغرب وخيره: [السريع]

أشتاق للغرب وأصبو إلى ... معاهد فيه وعصر الصّبا ...

يا صاحبي نجواي واللّيل قد ... أرخى جلابيب الدّجى واختبا ...

لا تعجبا من ناظر ساهر ... بات يراعي أنجما غيّبا ...

القلب في آثارها طائر ... لمّا رآها تقصد المغربا

وأهيّم كلّما حللت من غيران (1) أرضي بمكان، وقد صيّر السائق جدّ السّير معمولا ل «ما انفك» كما جعله خبرا ل «كان» ، بقول قاضي القضاة العالم الكبير الشمس ابن خلّكان (2) : [الخفيف]

أيّ ليل على المحبّ أطاله ... سائق الظّعن يوم زمّ جماله ...

يزجر العيس طاويا يقطع المه ... مه عسفا سهوله ورماله ...

أيها السائق المجدّ، ترفّق ... بالمطايا فقد سئمن الرّحاله ...

وأنخها هنيهة وأرحها ... إذ براها السّرى وفرط الكلاله ...

لا تطل سيرها العنيف فقد بر ... رح بالصّبّ في سراها الإطاله ...

وارث للنازح الذي إن رأى رب ... عا ثوى فيه نادبا أطلاله ...

يسأل الرّبع عن ظباء المصلّى ... ما على الرّبع لو أجاب سؤاله ...

ومحال من المحيل جواب ... غير أنّ الوقوف فيه علاله ...

هذه سنّة المحبّين يبكو ... ن على كلّ منزل لا محاله ...

يا ديار الأحباب لا زالت الأع ... ين في ترب ساحتيك مذاله ...

وتمشّى النّسيم وهو عليل ... في مغانيك ساحبا أذياله ...

أين عيش مضى لنا فيك؟ ما أس ... رع عنّا ذهابه وزواله! ...

حيث وجه الزمان طلق نضير ... والتّداني غصونه ميّاله ...

ولنا فيك طيب أوقات أنس ... ليتنا في المنام نلقى مثاله

(1) الغيران: الكهوف.

(2) هو أحمد بن محمد بن خلكان، صاحب كتاب وفيات الأعيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت