الصفحة 29 من 1671

ورياض تختال منها غصون ... في برود من زهرها وعقود ...

فكأنّ الأدواح فيها غوان ... تتبارى زهوا بحسن القدود ...

وكأنّ الأطيار فيها قيان ... تتغنّى في كلّ عود بعود (1) ...

وكأنّ الأزهار في حومة الرّو ... ض سيوف تسلّ تحت بنود

وأصبو إلى بطاح وأدواح، تروّح النفوس والأرواح: [المنسرح]

سقيا لها من بطاح خزّ ... ودوح زهر بها مطلّ ...

إذ لا ترى غير وجه شمس ... أطلّ فيه عذار ظلّ

وأنهار جارية، وأزهار نواسمها سارية، وأربع وملاعب، تزيح عن مبصرها المتاعب:

[مجزوء الكامل]

تلك المنازل والملا ... عب لا أراها الله محلا (2) ...

أوطنتها زمن الصّبا ... وجعلت فيها لي محلا ...

حيث التفتّ رأيت ما ... ء سائحا ورأيت ظلا ...

والنهر يفصل بين زه ... ر الروض في الشّطّين فصلا ...

كبساط وشي جرّدت ... أيدي القيون عليه نصلا (3)

وإلى منازل، يستفزّ حسنها الرائق الجادّ والهازل، ويشفي منظرها عليلا، ويكفي مخبرها للمستفهم دليلا: [الخفيف]

وجنن ألفتها حين غنّت ... حولها الورق بكرة وأصيلا (4) ...

نهرها مسرعا جرى وتمشّت ... في رباها الصّبا قليلا قليلا

وأتمثّل إن ذكرت حال وداعي، بقول الشاعر الأديب الوداعي (5) : [المنسرح]

الغرب خير وعند ساكنه ... أمانة أوجبت تقدّمه

(1) العود الأول: الغصن، والعود الثاني: آلة موسيقية معروفة.

(2) الأبيات لأبي فراس الحمداني (ديوانه ج 2 ص 327)

(3) القيون: جمع قين: صانع السيوف.

(4) الورق: جمع ورقاء: وهي الحمامة التي يميل لونها إلى الخضرة.

(5) هو علي بن المظفر علاء الدين الوداعي من أهالي الاسكندرية وسكان دمشق. انظر فوات الوفيات ج 2 ص 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت