الصفحة 28 من 1671

زمن مسعد وإلف وصول ... ومنى تستلذّها الأوهام

وبقول الحائك الأميّ، عندما يكثر شجوي وغمّي: [الكامل]

لم أنس أياما مضت ولياليا ... سلفت وعيشا بالصّريم تصرّما ...

إذ نحن لا نخشى الرقيب ولم نخف ... صرف الزمان ولا نطيع اللّوّما ...

والعيش غضّ والحواسد نوّم ... عنّا وعين البين قد كحلت عمى ...

في روضة أبدت ثغور زهورها ... لمّا بكى فيها الغمام تبسّما ...

مدّ الربيع على الخمائل نوره ... فيها فأصبح كالخيام مخيّما (1) ...

تبدو الأقاحي مثل ثغر أشنب ... أضحى المحبّ به كئيبا مغرما (2) ...

وعيون نرجسها كأعين غادة ... ترنو فترمي باللّواحظ أسهما ...

وكذلك المنثور منثور بها ... لمّا رأى ورد الخدود منظّما ...

والطير تصدح في فروع فنونها ... سحرا فتوقظ بالهديل النّوّما

وأميل، إلى بلاد محيّاها جميل (3) : [الطويل]

كساها الحيا برد الشباب فإنها ... بلاد بها عقّ الشباب تمائمي ...

ذكرت بها عهد الصّبا فكأنما ... قدحت بنار الشوق بين الحيازم ...

ليالي لا ألوي على رشد ناصح ... عناني، ولا أثنيه عن غيّ لائم ...

أنال سهادي من عيون نواعس ... وأجني مرادي من غصون نواعم ...

وليل لنا بالسّدّ بين معاطف ... من النهر ينساب انسياب الأراقم (4) ...

تمرّ إلينا ثم عنّا كأنّها ... حواسد تمشي بيننا بالنمائم (5) ...

وبتنا ولا واش نخاف كأنما ... حللنا مكان السّرّ من صدر كاتم

وأهفو إلى قصور ذات بهجة، وصروح توضح معالمها للرائد نهجه: [الخفيف]

(1) النور: الزهر الأبيض.

(2) الأقاحي: جمع أقحوان: نبات له زهرة صفراء صغيرة في الوسط تحيط بها أوراق من الزهر الأبيض الصغير.

(3) الأبيات للشاعر الأندلسي محمد بن عمار. راجع وفيات الأعيان ج 4 ص 54.

(4) الأراقم: جمع أرقم: ذكر الحيّات، أو أخبثها.

(5) النمائم: جمع نميمة: الوشاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت