الصفحة 27 من 1671

أحنّ إذا خلوت إلى زمان ... تقضّى لي بأفنية الرّبوع ...

وأذكر طيب أيام تولّت ... لنا فتفيض من أسف دموعي

وأتوق وقد اتّسع من البعد الخرق، وخصوصا إذا شدا صادح أو أومض برق (1) ، إلى ديار لا يعدوها اختيار: [الطويل]

وأربع أحباب إذا ما ذكرتها ... بكيت، وقد يبكيك ما أنت ذاكر ...

بطاح وأدواح يروقك حسنها ... بكلّ خليج نمنمته الأزاهر (2) ...

فما هو إلّا فضّة في زبرجد ... تساقط فيه اللؤلؤ المتناثر (3) ...

بحيث الصّبا والتّرب والماء والهوى ... عبير وكافور وراح وعاطر ...

وما جنّة الدنيا سوى ما وصفته ... وما ضمّ منه الحسن نجد وحاجر ...

بلادي التي أهلي بها وأحبّتي ... وروحي وقلبي والمنى والخواطر (4) ...

تذكّرني أنجادها ووهادها ... عهودا مضت لي وهي خضر نواضر (5) ...

إذ العيش صاف والزمان مساعد ... فلا العيش مملول ولا الدهر جائر ...

بحيث ليالينا كغضّ شبابنا ... وأيامنا سلك ونحن جواهر ...

ليالي كانت للشبيبة دولة ... بها ملك اللّذّات ناه وآمر ...

سلام على تلك العهود فإنها ... موارد أفراح تلتها مصادر

وأتذكّر تلك الأيام، التي مرّت كالأحلام، فأتمثّل بقول بعض الأكابر الأعلام: [الخفيف]

يا ديار السّرور، لا زال يبكي ... فيك، إذ تضحك الرياض، غمام (6) ...

ربّ عيش صحبته فيك غضّ ... وعيون الفراق عنّا نيام ...

في ليال كأنهنّ أمان ... في زمان كأنه أحلام ...

وكأنّ الأوقات فيك كؤوس ... دائرات وأنسهنّ مدام (7)

(1) أومض البرق: لمع.

(2) نمنم: زخرف.

(3) الزبرجد: حجر كريم يشبه الزمرد، متعدد الألوان.

(4) في ب: وقلبي وروحي والمنى والخواطر.

(5) الأنجاد: الأمكنة المرتفعة، مفردها نجد. والوهاد: الأمكنة المنخفضة: مفردها: وهدة.

(6) الغمام: السحاب.

(7) المدام: الخمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت