الصفحة 931 من 2506

فالحال إنما سميت بذلك ـ في رأى ـ لما فيها من معنى التحوّل، وهو التنقل، فإذا قيل: أقبل صديقى مبتسما، فإن الحال (مبتسما) تصف هيئة الصديق أثناء إجراء حدث الإقبال، فإذا انتهى الحدث في التعبير تنتهى معه صفة الابتسام؛ لذلك تكون الحال منتقلة متحولة متجددة غير ثابتة.

لكن النحاة يثبتون مواضع تأتى فيها الحال صفة ثابتة في صاحبها، ملازمة له، وهى ثلاث (1) :

أ ـ أن تكون الحال مؤكدة لما قبلها. كأن تكون مؤكدة لعاملها، نحو: (وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) [مريم: 33] ، فالحال المنصوبة (حيا) تؤكد معنى الفعل (أبعث) ، حيث المعنى واحد، فمعناها مستفاد بدونها.

أو تكون مؤكدة لصاحبها، نحو قوله تعالى: (لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا) [يونس: 99] ، الحال (جميعا) مؤكدة لصاحبها الدالّ على العموم، فالجمعية مستفادة بدون ذكرها.

أو تكون مؤكدة لمضمون الجملة قبلها، نحو: هذا أبوك رحيما؛ فالحال (رحيما) مؤكدة لمضمون الجملة السابقة عليها؛ إذ إن الرحمة مستفادة من معنى الأبوة.

وأنت تلحظ أن الحال في المواضع الثلاثة التى تفيد فيها التأكيد حال ثابتة ملازمة.

ب ـ أن تكون الحال لعامل يدلّ على تجدد. إما أن يكون التجدد في ذات صاحب الحال، كما هو في القول: خلق الله الزرافة يديها أطول من رجليها (2) ،

(1) ينظر: شرح التصريح 1 ـ 367.

(2) الكتاب: 1 ـ 155 / شرح الجمل لابن عصفور 1 ـ 227 / شرح الكافية الشافية: 2 ـ 728.

(يديها) بدل من الزرافة منصوب، وعلامة نصبه الياء؛ لأنه مثنى، وضمير الغائبة مبنى في محل جر بالإضافة. (أطول) وبالنصب، حال من يديها منصوبة، وعلامة نصبها الفتحة. (من رجليها) جار ومجرور ومضاف إليه، وشبه الجملة متعلقة بأطول.

قد ينطق ما سبق بالرفع، فيكون: يداها أطول من رجليها، وحينئذ يكون الإعراب على الوجه الآتى:

(يداها) مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الألف؛ لأنه مثنى، وضمير الغائبة في محل جر بالإضافة. (أطول) بالرفع خبر المبتدإ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. والجملة الاسمية في محل نصب، حال من الزرافة، وقد تكون في محل نصب، صفة للزرافة على أن الزرافة محلاة بأل الجنسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت