حيث الحال المنصوبة (أطول) تبين هيئة الزرافة في خلق يديها، وهى صفة ملازمة للزرافة، وفيها تجدد يأتى من النّموّ المتدرج، وينمو معه وبنسبته الحال الملازمة.
ومنه: ولد زيد أسود (1) . ومنه قول الشاعر:
وجاءت به سبط العظام كأنما ... عمامته بين الرجال لواء (2)
حيث (سبط) حال من ضمير الغائب فى (به) ، وهى صفة ثابتة ملازمة، لكن صاحبها متجدد في النمو والكبر، ويتجدد معه معنى الحال بنسبته في الحجم، فكلما كبر حجمه كبر معه معنى سبط العظام.
وأرى أنه يمكن أن يكون من ذلك ـ أى الحال الملازمة الثابتة لعامل يدلّ على تجدد ـ قولهم: أخذت الزكاة شاة لكلّ أربعين، حيث تنصب (شاة) على الحالية، وهى شاة واحدة فيما إذا كان عدد الشاة أربعين وكلّما تضاعف العدد تضاعف مقدار عدد شاة الزكاة، وهكذا نلمس في المثل تجددا كالتجدد الحادث فيما سبق من أمثلة.
ومنه قوله تعالى: (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا) . [النساء: 28] ، حيث إن ضعف الإنسان يساير تطور حياته، فهى حال ثابتة ملازمة.
ج ـ من الحال الملازمة ما كان مرجعه السماع، ولا ضابط يحدّه.
يذكر من ذلك: (وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا) (3) [الأنعام: 114] (مفصلا) حال من الكتاب.
(1) شرح الجمل لابن عصفور 1 ـ 338.
(2) (عمامته) مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، وضمير الغائب مبنى في محل جر بالإضافة. (بين الرجال) بين: ظرف مكان منصوب، وعلامة نصبه الفتحة، والرجال: مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة، وشبه الجملة في محل نصب، حال من (لواء) ، حيث تقدمت الصفة على الموصوف النكرة. (لواء) خبر المبتدإ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة.
(3) (هو) ضمير مبنى في محل رفع، مبتدأ. (الذى) اسم موصول مبنى في محل رفع، خبر المبتدإ. (أنزل) فعل ماض مبنى على الفتح، وفاعله ضمير مستتر تقديره: هو، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. (إليكم) جار ومجرور مبنيان، وشبه الجملة متعلقة بالانزال. (الكتاب) مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة.