ومنه أن تقول: استقامة أفضل من انحراف، صدق أكثر منجاة من كذب (1) هدى خير من تعزير.
الحادى والعشرون: أن تكون النكرة مبتدأ في مثل:
تأخذ الأمثال بألفاظها حكم المعرفة في شهرتها وجريها على الألسن، وإدراك ما يرمز إليه المثل من معنى، كما أن المثل بحكم عموميته في المعنى يتخذ معنى الشمول والعموم، ويمكن أن يفسر علة جواز الابتداء بالنكرة في قولهم ليس عبد بأخ لك (2) ، حيث اسم (ليس) هو النكرة (عبد) ، وجاز ذلك لأنه مثل، واسم (ليس) فى حكم الابتداء.
ومنه: شرّ أهرّ ذا ناب (3) . (شر) مبتدأ مرفوع وهو نكرة، خبره الجملة الفعلية (أهر) . ويقدر المثل: ما أهر ذا ناب إلا شر.
ومنه: شرّ يجيئك إلى مخّة عرقوب (4) . (شر) نكرة، وهى مبتدأ، خبره الجملة الفعلية (يجيئك) .
مأربة لا حفاوة (5) ، (مأربة) مبتدأ مرفوع، خبره محذوف تقديره: (جاءت بك) .
(1) (صدق) مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة. (أكثر) خبر المبتدإ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة (منجاة) تمييز منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. (من كذب) من: حرف جر مبنى لا محل له من الإعراب. كذب: اسم مجرور بعد من، وعلامة جره الكسرة وشبه الجملة متعلقة بأكثر.
(2) (بأخ) الباء: حرف جر زائد مبنى، لا محل له من الإعراب، أخ: خبر ليس منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.
(3) أصل المثل: أن العرب سمعت هرير الكلب في وقت لا يهر في مثله، فجعلوا ذلك بسبب سوء.
ينظر: الكتاب 1 ـ 329 / مجمع الأمثال 1 ـ 306 / شرح الكافية 24.
(4) ينظر مجمع الأمثال 1 ـ 243.
يضرب المثل في شدة الضرورة المحوجة إلى ما لا يليق، أى: للمضطر.
(5) ينظر مجمع الأمثال 2 ـ 273.
يضرب المثل للذى يتملق لقضاء حاجته، أى: حاجة جاءت بك ها هنا لا عناية وحفاوة. المأربة: الحاجة، الحفاوة: الاهتمام. يجوز فى (مأربة) النصب على تقدير: فعلت هذا مأربة، ومثلها في جواز النصب (حفاوة) .