الصفحة 50 من 2506

التاسع عشر: أن تكون النكرة بعد حرف نفى:

ذكر النكرة بعد نفى يعطى معنى الاستغراق، وهو يفيد الشمول والعموم، وفى الشمول معنى يناقض معنى التنكير؛ لأنه إحاطة بأفراد الجنس المذكور، كأن تقول: ما رجل قائم، حيث (رجل) مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، خبره (قائم) ، والمبتدأ نكرة بعد نفى (ما) ، وتلحظ فيه معنى الشمول، والتقدير: ما من رجل، فيتضمن معنى الاستغراق، ويلحظ أن حرف النفى له صدر الكلام، فما يقع بعده من نكرة يكون لها الصدر وجاز الابتداء بها.

ومنه قولك: ما سؤال تركناه بلا إجابة (1) ، ما مواطن خائن، ما قراءة فيها مضيعة للوقت.

والمبتدأ فيها على الترتيب: سؤال، مواطن، قراءة، وكلّها نكرة تقع بعد نفى، ففيها معنى الشمول، أما أخبارها فهى: الجملة الفعلية (تركناه) ، خائن، الجملة الاسمية (فيها مضيعة) .

ومنه قولك: ما فاهم الطالبان، ما كاتب الطلبة. حيث كلّ من: (فاهم، وكاتب) مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، وهو نكرة اعتمدت على نفى، وكل من (الطالبان والطلبة) فاعل سد مسدّ الخبر.

العشرون: أن يكون في النكرة معنى الحقيقة:

يتمثل لذلك بالقول: تمرة خير من جرادة (2) ، حيث (تمرة) نكرة، وهى مبتدأ مرفوع، خبره (خير) . ومعنى الجملة يدل على حقيقة كائنة، والمبتدأ إن كان نكرة فإنه يدل على معنى الجنس؛ لأن المقصود في مثل هذه التعبيرات عن الحقيقة إنما هو الشمول والعموم، فالمراد جنس التمر لا تمرة معينة؛ لذا فإن النكرة أصبح فيها معنى الحصر الذى يفاد من شمولها وعموميتها، وقد لمسنا ما في الحصر من معنى التحديد الذى يجعل النكرة مخصصة قريبة من المعرفة.

(1) شبه الجملة (بلا إجابة) فى محل نصب حال.

(2) ينظر: نتائج الفكر 409 / البسيط في شرح جمل الزجاجى 1 ـ 539 / شرح ابن الناظم 45. والجملة من أثر لعمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت