الصفحة 462 من 2506

الجملة الفعلية: فعل معلوم، وفاعل أو نائبه مجهول، مع أن الفعل المعلوم مسند، والفاعل المجهول مسند إليه.

وما سبق من مفهوم يكون على النقيض من القول: صديقى ... ويسكت المتحدث، فيكون التساؤل عن الحدثية التى تصبح المفاد من الإخبار، ويكون الاسم هو المخبر عنه، وما يجاب به هو المخبر به، وقد يكون حدثا، كالقول: غرق.

ومنه يتبين أن هناك فرقا احتماليا أو فرضيا في المعنى بين الجملة الاسمية والجملة الفعلية يتمثل في إرادة الإخبار، ولو كانتا تحملان لفظين متماثلين كما سبق من: غرق صديقى، أو: صديقى غرق.

للجملة الفعلية ركنان أساسان، الفعل وفاعله، أو ما ينوب عنه، ويطرأ عليهما تغيرات لغوية في التركيب، كما يتعرضان لقضايا لغوية متنوعة، وقد يحتاجان إلى ما يتممهما. وأرى أن نعرض لكل ركن على حدة، مع ذكر القضايا اللغوية المشتركة.

الفعل

يعرف سيبويه الفعل في قوله: «أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع» (1) وتناقل النحاة بعد ذلك هذه المعانى ليجمعوا بين الحدثية والزمن في تعريف حدّ الفعل، حيث إن الفعل إنما هو ما يدلّ على معنى في نفسه مقترن بزمن، وإنما ينحصر الفعل من حيث ما دلّ على معنى في نفسه في الأحداث فقط، وهى المصادر دون غيرها من أقسام الاسم؛ لذلك فإن الفعل إنما هو لفظ أو كلمة تدلّ على حدث في زمن. فإذا قلت: (سمع) فإن هذه الكلمة تدل على سمع من زمن مضى. والأمر ذاته يمكن أن تفهمه من قولك: علم، استفتح، تعلّم، يفهم، يشرب، انتبه، افتح ...

إلخ. حيث تدل هذه الكلمات على: علم في زمن مضى، واستفتاح، وتعلّم في زمن مضى، وفهم وشرب في زمن حالى، وانتباه وفتح في زمن مستقبلى.

(1) الكتاب 1 ـ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت