الصفحة 39 من 2506

الابتداء بالنكرة

ذكرنا أن المبتدأ يجب أن يكون معرفة حتى تتحقق معلوميته لدى طرفى الحديث حيث هو المحور الذى ينبنى عليه الإخبار، وهو المحكوم عليه، والحكم على الشئ لا يكون إلا بعد تعريفه، وإذا كانت النكرة مختصة أو محددة فإنها تحمل معنى المعلومية، أو: يفترض فيها المعلومية، حيث يحاول المتحدث أن يخصص النكرة ويحددها للمستمع. لذا جاز الابتداء بالنكرة إذا كانت مختصة أو مخصصة، وإذا كانت محددة أو إذا كانت شاملة، وكلّها يكون فيها معنى المعلومية؛ لأن فيها معنى التحديد، فتكون قريبة من المعرفة.

ويمكن حصر مواضع جواز الابتداء بالنكرة المخصصة أو المحددة أو الشاملة في المواضع الآتية (1) :

الأول: أن تكون النكرة وصفا:

أى: إذا كانت النكرة صفة مشتقة فإنه يجوز الابتداء بها؛ لأن الصفة المشتقة تدلّ على الصفة وصاحبها، من ذلك قولهم: ضعيف عاذ بقرملة، أى: حيوان ضعيف. (ضعيف) مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة. والجملة الفعلية (عاذ) فى محل رفع، خبر المبتدإ.

ومنه أن تقول: فاهم أجاب عن السؤال. أى: طالب فاهم، وذو علم أتانا، أى: رجل ذو علم، حيث (ذو) فيها معنى الصفة المشتقة؛ لأنها بمعنى: (صاحب) .

الثانى: أن تكون النكرة عاملة فيما بعدها:

إذا كانت النكرة عاملة فيما بعدها بالرفع أو النصب أو الجرّ فإنه يجوز الابتداء بها.

وهذه يمكن أن تلحق بما قبلها، حيث تتضمن الصفة المشتقة والمصدر والمضاف.

أما الصفة المشتقة فهى جائزة الابتداء بها إذا كانت نكرة مطلقا، هذا من جانب، ومن وجه آخر فإن الصفة المشتقة تعمل بعد نفى واستفهام، وهما مسوغان للابتداء بالنكرة.

(1) ينظر: الكتاب 2 ـ 329 / شرح ابن يعيش 1 ـ 86 / التسهيل 46 / مغنى اللبيب 2 ـ 84 / المقرب 1 ـ 82 / شرح التصريح 1 ـ 168 / الهمع 1 ـ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت