الصفحة 11 من 2506

ب ـ الجملة الفعلية المحولة: وهى التى تغير فيها حكم الخبر بأثر الأفعال السابقة عليها، وهى فعلية محولة عن الاسمية، أو ذات أدوات محولة عن الأفعال.

ملحوظة:

لسنا مع الذين لا يفرقون بين نوعى الجملة حال ما إذا تضمنتا كلمتين مكررتين في الجملتين إلا من التقديم والتأخير، كأن تقول: يخشى المؤمن ربه، المؤمن يخشى ربّه. وبداية أنبه إلى فكرة مهمة في صحة البناء اللغوى؛ وهى أن طرفى إحداث اللغة يجب أن يشترك أحدهما مع الآخر في جانب من طرف الإخبار أو النقل حتى يتمّ التفاهم بينهما، ولا بدّ أن تفترض ذلك، لأن الإخبار له طرفان، يجب أن يكون أحدهما معلوما لدى طرفى الحديث كى يبنى عليه ما يخبر به وينبنى عليه، وهذا المعلوم يكون حلقة الاتصال بين طرفى الحديث، ويكون الركن الثانى من الإخبار مجهولا لدى الطرف الثانى، وإلا لما كان إخبار، فالإخبار قائم على أساس المعلوم والمجهول، والمتحدث يبتدئ بما هو معلوم للمتلقى، ويبنى عليه ما هو مجهول ويريد إخباره به.

ففى الجملتين السابقتين نجد أن أولاهما فعلية بالضرورة، والأخرى اسمية لا غير. لأنه عند ما قيل: (يخشى المؤمن ربّه) تركز الإخبار في الخشية، فهى مدار الحديث، ثم الإخبار عنها بأنها صادرة من الذات التى يطلق عليها (المؤمن) .

وليست الذات التى يطلق عليها: الكاتب أو السائر، أو الرياضىّ ... أو غير ذلك، فالفاعل في هذه الجملة هو الذى يحتمل التغيير، أما الفعل ـ وهو الخشية ـ فلا يحتمل التغيير؛ لأنه المعنى الثابت المعلوم لدى المتحدث والمتلقى. والمعلوم لا يتغير لمعلوميته، أما المجهول فهو القابل للتغير، وهو المحتمل للصدق والكذب.

ونستحضر هنا قول سيبويه: «كأنهم إنما يقدمون الذى بيانه أهمّ لهم، وهم ببيانه أعنى» (1) ، ونستحضر كذلك نظرة عبد القاهر الجرجانى في التقديم والتأخير (2) .

(1) الكتاب 1 ـ 34.

(2) ينظر: دلائل الإعجاز 83 ـ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت