ومن أبرزهم أمير الأحساء الذي كان استنكاره لرجم الزانية سببًا في انتقالة كبيرة في حياة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله غيّرت مجرى التاريخ، يحدثنا عنها وعن كيده للإمام رحمه الله بسببها المؤرخ ابن بشر فيقول: (فلمّا صدرت منه هذه، أعني رجم المرأة. اشتهر أمره في الأفاق. فبلغ خبره سليمان بن محمد بن غرير الحميدي1 قائد الأحساء والقطيف وما حوله من العربان وقيل له: إنَّ في بلد العيينة عالمًا فعل كذا وكذا وقال كذا وكذا.
فأرسل سليمان إلى عثمان كتابًا وقال: إنَّ هذا المطوع الذي عندك فعل وفعل. وتهدد عثمان، وقال اقتله فإن لم تفعل قطعنا خراجك2 الذي عندنا في الإحساء، وخراجه عندهم كثير، قيل لي أنَّه اثنا عشر مائة أحمر3 وما يتبعها من طعام وكسوة، فلمّا ورد عليه كتابه ما وسعه مخالفته واستظم4 أمره في صدره لأنَّه لم يعلم قدر التوحيد ولا ما لمن5 نصره وقام به من العز والتمكين في الدنيا ودخول الجنّة في الآخرة6 فأرسل إلى الشيخ. وقال له: إِنَّه أتانا خط من سليمان قائد الأحساء وليس لنا طاقة بحربه ولا إغضابه. فقال له الشيخ:
1 هو: الأمير سليمان بن محمد بن براك بن غرير، تَقلد إمارة الأحساء ورئاسة بني خالد سنة ألف ومائة وثلاث وأربعين هجرية (1730م) ، ثم بنى مسجده المعروف باسمه شرقي سوق التمر ببلد المبرّز، وامتد سلطانه على الأحساء وبواديها، وعلى نجد وبواديها، توفي في بلد الخرج من أرض نجد سنة ست وستين ومائة وألف (انظر تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد ص124، وتاريخ هجر دراسة شاملة في أحوال الجزء الشرقي من شبه الجزيرة العربية- الأحساء- البحرين- الكويت وقطر 2/668 تأليف عبد الرحمن بن عثمان آل مُلا- ن مكتبة التعاون الثقافي- الأحساء- الهفوف- ط/1(1410هـ- 1990م) .
2 سبق التعريف به في ص (43) هـ (2) .
3 تقدم التعريف به ص (343) هـ (2) .
4 الصواب: استعظم.
5 لعل الصواب أن يقول: ولا ما وعد الله به من نصره....
6 برحمة الله.