فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 517

يقول صاحب الضحية لوليها الجلد والأكارع] .

ثالثًا: [من وقف من الصحابة مثل عمر وغيره لم يوقفوا على ورثتهم، ولو كان خيرًا لبادروا إليه ... فإذا كان وقف عمر على أولاده أفضل من الفقراء، أبناء السبيل فما باله لم يوقف عليهم؟ أتظنّه اختار المفضول على الفاضل؟ أم تظن أنَّه هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمره لم يفهما حكم الله؟] 1.

رابعًا: [قولهم تصدق أبو بكر بداره على ولده وتصدق فلان وفلان، وأنَّ الزبير خص بعض بناته، ليس معناه كما فهموا، وإنما معناه أنهم تصدقوا بما ذكر صدقة عامّة على المحتاجين، فكان أولاده إذا قدموا البلد نزلوا تلك الدار لأنَّهم من أبناء السبيل، كما يوقف الإنسان مسقاة ويتوضأ منها، وينتفع بها هو وأولاده مع الناس، وكما يوقف مسجدًا ويصلى فيه، وعبارة البخاري في صحيحه2: وتصدق انس بدار فكان إذا قدم نزلها، وتصدق الزبير بدوره، واشترط للمردودة من بناته أن تسكنها، فتأمل عبارة البخاري يتبين لك أن ما ذكر عن الصحابة مثل من وقف نخلًا على المفطرين من الفقراء في هذا المسجد ويقول: إن افتقر أحد من ذريتي فليفطر معهم فأين هذا من وقف الجنف والإثم؟ على أنَّ هذه العبارة كلام3 الحميدي4، والحميدي في زمن القاضي

1 الرسائل الشخصية ص 80، والدرر السنية في الأجوبة النجدية 5/260.

2 قال البخاري رحمه الله: باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا وأشترط لنفسه مثل ولاء المسلمين، وأوقف أنس دارًا، فكان إذا قدمها نزلها، وتصدق الزبير بدوره وقال للمردودة من بناته أن تسكُن غير مُضِّرة ولا مُضَّر بها، فإن استغنت بزوج فليس لها حق، وجعل ابن عمر نصيبه من دار عمر سكنى لذوي الحاجة من آل عبد الله ... ، صحيح البخاري ك: الوصايا 4/15.

3 الصواب أن يقول: من كلام الحميدي.

4 هو: عبد الله بن الزبير أبو بكر الحميدي، القرشي المكي الفقيه، أحد الأعلام، وصاحب ابن عيينة، قال الفَسَويُّ: ما لقيت أنصح للإسلام وأهله منه، مات سنة (219هـ) . (الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 1/552 ت: 2721 باختصار) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت