فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 517

لما كان احتساب الجاهل يفسد أكثر مما يصلح فقد حذر الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب من الاحتساب بغير علم في رسالته التي أرسلها إلى مطاوعة1 أهل الدرعية عند ما كان في بلد العيينة فقال:

"ومتى لم تتبين لكم المسألة لم يحل لكم الإنكار على من أفتى أو عمل حتى يتبين لكم خطؤه, بل الواجب السكوت والتوقف, فإذا تحققتم الخطأ بينتموه"2.

وقال رحمه الله في رسالته إلى إخوانه من أهل سدير بسبب أمر جرى بين أهل الحوطة من بلدان سدير3, والتي قرر فيها قاعدة أساسية في الاحتساب:

"وأهل العلم يقولون الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر يحتاج إلى ثلاث: أن يعرف ما يأمر به, وينهى عنه, ويكون رفيقًا فيما يأمر به وينهى عنه, صابرا على ما جاء من الأذى, وأنتم محتاجون للحرص على فهم هذا والعمل به فإنَّ الخلل إنَّما يدخل على صاحب الدِّين من قلة العمل بهذا أو قلة فهمه"4.

وقال رحمه الله:

"وفي الحديث: من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فينبغي أن يكون عليمًا فيما يأمر به, عليما فيما ينهى عنه رفيقًا فيما يأمر به, رفيقًا فيما ينهى عنه, حليمًا يما يأمر به حليمًا فيما ينهى عنه"5.

وهذه القاعدة بعينها قد أصلها بعض علماء السلف رحمهم الله.

1-جمع مطوع: وهي كلمة عامية نجدية يلقب بها الرجل إذا كانت عليه سيما الصلاح وعنده بعض العلم والفقه في الأمور الاجتهادية, ولعل أصلها اللغوي يعود إلى الطاعة.

2-الرسائل الشخصية - الرسالة الخامسة والثلاثون ص 240, والدرر السنية في الأجوبة النجدية 8/73.

3-سبق التعريف بها, راجع ص"99"هـ"3".

4-الرسائل الشخصية- الرسالة الرابعة والأربعون ص 296, والدرر السنية في الأجوبة النجدية 7/25.

5-مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب- ملحق المصنفات ص 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت