ومتخذ عذرًا فعاد ملالة ... كوالي اليتامى ما لهم غير وافرِ
فسارع إذا سافرت في الحمد واعلمن ... بأن ثناء الركب حظ المسافرِ
وطاوعهم فيما أرادوا وقل لهم: ... فدًا للذي رمتم كلال الأباعرِ
وإن كنت ذا حظ من المال فالتمس ... به الأجر وأرفع ذكر أهل المقابرِ
فإني رأيت المال يفنى وذكره ... كظل يقيك حر الهواجرِ
وقال عروة بن المرد المعروف بعروة الصعاليك العبسي:
لحى الله صعلوكًا إذا جن ليله ... مصافي المشاش آلفًا كل مجزرِ
ينام ثقيلًا ثم يصبح قاعدًا ... يحت الحصى عن جنبه المتعفرِ
يعين نساء الحي ما يستعنه ... فيمضي طليحًا كالبعير المحسرِ
ولكن صعلوكًا صفيحة وجهه ... كضوء سراج القابس المتنورِ
مطلًا على أعدائه يزجرونه ... بساحتهم زجر المنيح المشهرِ
وإن بعدوا لا يأمنون اقترابه ... تشوف أهل الغائب المنتظرِ
فذلك إن يلق المنية يلقاها ... حميدًا وإن يستغن يوما فأجدرِ
وقال الشريف الرضي:
أودى وما أودت مناقبه ... ومن الرجال معمر الذكرِ
غيره:
طربت إلى الأصيبية الصغار ... وهاجك منهم قرب المزارِ
وأبرح ما يكون الشوق يومًا ... إذا دنت الديار من الديارِ
وقال كثير:
وقد زعمت أني تغيرت بعدها ... ومن ذا الذي يا عز لا يتغيرُ؟
تغير جسمي والخليقة مثلما ... عهدت ولم يخبر بسرك مخبرُ