حتى لقيه فقال له: أنظر هل ترى لضربتك التي ضربتني أثرًا! قال: لا! فقال له حينئذ: يبرؤ جرح السوء، ولا يبرؤ كلام السوء. يعني قوله فيه إنّه كان أبخر، وافترسه. ولنحو هذا يقول العامة في مثل آخر: من ذا يقدر إنَّ يقول للأسد: فوك أبخر؟
وقد ورد في مدح السفر والحضر على التحول والتحرك لنيل الأوطار كلام كثير. قال صلى الله عليه وسلم:"سافروا تصحوا، وأغزو تستغنموا!". ويروى:"سافروا تصحوا وتغنموا!". وقال:"الأرض أرض الله والعباد عباد الله: فحيث وجد أحدكم رزقه، فليتق الله وليقم". وقال:"ما مات ميت بأرض غربةٍ إلاّ قيس به من مسقط رأسه إلى منقطع أثره في الجنة". وقال:"موت الغريب شهادة". وقال:"من مات غريبًا مات شهيدًا". وفي التوراة: أبن أدم، احدث سفرا احدث لك رزقا. وفيها أيضًا: ابد آدم، خلقت من الحركة إلى الحركة: فتحرك وأنا معك!. وفي بعض الكتب: امدد يدك إلى باب من العمل، أفتح لك بابًا من الرزق! وقال صلى الله عليه وسلم لوفد من قيس: ما المروءة فيكم؟ قالوا: العفة والحرفة. وقال موسى بن عمران عليه السلام: لا تلوموا السفر! فإني أدركت فيه ما لم يدرك أحد، يريد أنَّ الله كلمه. ونظمه أبو تمام بقوله:
فإن موسى صلى على روحه ... الله صلاة كثيرة القدس
صار نبيًا وعظم بغيته ... في جذوة للصلاة أو قبس
قيل: وقد قال رجل لمعروف الكرخي: يا أبا محفوظ، أتحرك لطلب الرزق أمثال اجلس؟ قال: بل تحرك، فإنه أصلح لكّ! فقال له: أتقول هذا؟ قال: ما أنا قلته، ولكن عز وجل أمر به حين قال:) وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا (، ولو شاء أن ينزله عليها فعل. وفي هذا أنشد الثعالبي: