الصفحة 55 من 60

ومن الظاهر أن ليس بيد الحكومة ينبوع ينفجر لها بمثل هذا القدر الكبير من المال فهي تلقي وزره على الفلاحين الذين ينتفعون من هذا المشروع، ولا بد -على هذا- أن يكون هناك في كل ما يؤدي هؤلاء الفلاحون إلى الحكومة من المال جزء لأداء هذا الربا.

كما أن الظاهر كذلك أن هؤلاء الفلاحين لا يؤدون هذا الربا من جيوب أنفسهم، بل يلقون وزره على قيمة حاصل أراضيهم كأن هذا الربا يُؤخذ على وجه غير مباشر من كل من يشتري الغلة من السوق ليعد منه الخبز في بيته من أهالي البلاد [1] [40] ).

4.جريان الأموال من الفقراء إلى الأغنياء:-

وتتمة للأثر السابق: إذا عجزت الحكومة مثلًا، عن تسديد هذا الدين إلى خمسين سنة فإنها لن تنفك إلى نصف قرن تقوم بواجب جمع"الاكتتاب"من الفقراء وتساعد به الأغنياء في بلادها، ولن تكون منزلتها في هذا الشأن مختلفة عن منزلة كاتب الحسابات المرابي فكل هذا مما يجعل الثروة في الاقتصاد الاجتماعي تجري من الفقراء إلى الأغنياء، مع أن الذي يقتضيه فلاح الجماعة ومصلحتها هو أن يكون جريان الثروة من الأغنياء إلى الفقراء [2] [41] ).

وأخيرًا إن هذه المضار والمفاسد لا توجد في الربا الذي تؤديه الحكومة على قروض تأخذها لأغراضها المثمرة فحسب، بل هي توجد أيضًا في جميع المعاملات الربوية التي يتعامل بها أصحاب التجارة والصناعة والحرف الأخرى، لأن من الظاهر أن كل تاجر أو صانع أو زارع لا يؤدي الربا إلى المرابي من جيبه، بل يلقي وزره على أثمان بضائعه ومنتجاته وحاصلات أرضه ويجمعه فلسًا فلسًا من جيوب عامة الأهالي"اكتتابا"منهم لمساعدة أصحاب الملايين وعشرات الملايين.

(1) ( [40] ) السابق: 69 - 70.

(2) ( [41] ) السابق: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت