الحق أن أكثر من يستحق المساعدة في هذا النظام المنكس الغاشم هو أغنى من في البلاد من أصحاب الثراء والأموال، وأن أكثر من يجب عليه أن يساعد هذا"المسكين"هو من لا يكسب بعرق جبينه ووصله سواد ليله ببياض نهاره إلى ليرة أو بعض ليرة حيث الحرام عليه أن يشتري بها رغيفًا يمسك به رمق حياته وحياة أهله وأولاده المتضورين جوعًا قبل أن يُخرج من هذا الرغيف حق ذلك"المسكين"المتمول الذي يستحق المرحمة والمعونة أكثر من غيره [1] [42] ).
المبحث الرابع:-
من أضرار الربا في قروض الحكومات من الخارج
وهي القروض التي تأخذها الحكومات من المرابين من خارج بلادها [2] [43] ).
إن مثل هذه القروض تكون عامة لمبالغ عظيمة قد تبلغ أحيانًا آلاف الملايين ... والحكومات عامة تأخذ هذه القروض في أحوال تهجم فيها على بلادها أزمات غير عادية لا تكاد تكفي وسائل البلاد المالية لتقوم في وجهها وتكشف غمتها، فتتجه إذن للاستقراض من الخارج طمعًا في ترقية وسائلها بمزيد من السرعة إذا أنفقت مقدارًا عظيمًا من المال في مشاريعها وأعمالها الإنشائية، ثم إن هذه القروض تؤخذ عامة بسعر يتراوح بين (6 - 7) و (9 - 10%) سنويًا، أي أن الربا عليها كثيرًا ما يبلغ مئات الملايين سنويًا ... !!
إن المتمولين والمرابين في سوق المال الدولية يقرضون مثل هذه الحكومات أموالهم بتوسيط حكوماتهم بينهم وبينها ويرتهنون منها إحدى وسائل دخلها المهمة كالجمرك أو التنبول أو السكر أو الملح، ضمانًا منها بوفاء قروضها إليهم.
إن هذا النوع من القروض الربوية يحمل في نفسه جميع المفاسد والسيئات والمضار التي سلف فيها القول آنفًا ...
ولكن بالإضافة إلى جميع هذه المفاسد والمضار يحمل هذا النوع في نفسه مفسدةً هي أشد خطرًا وأكثر مضرة على الإنسانية من سائرها هي:-
(1) ( [42] ) السابق: 70 -71.
(2) ( [43] ) السابق: 71.