ذكر بعض الباحثين أن الربا في القرآن الكريم تدرجت الآيات في تحريمه كما تدرجت في تحريم الخمر [1] [1] ). ويمكن ترتيب هذه التدرج كما يلي:-
1.... المرحلة الأولى:- ما جاء في سورة الروم وهي مكية نزلت قبل الهجرة ببضع سنين مقرونًا بذم الربا ومدح الزكاة وذلك قبل فرض الزكاة كما في قوله تعالى:-"وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من الزكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون" [الروم: 39] .
وقد جاء في السور المكية أصول الواجبات والمحرمات بوجه إجمالي كما في هذه الآية [2] [2] ).
2.... المرحلة الثانية:- وهي في قوله تعالى في سورة النساء:-"فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرًا، وأخذهم الربا وقد نُهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابًا أليمًا". [النساء: 160 - 161] .
أي أن الله قد نهاهم عن الربا فتناولوه وأخذوه واحتالوا عليه بأنواع من الحيل وصنوف من الشبه [3] [3] ).
وهذا تلميح بالتحريم لأنه جاء على سبيل الحكاية عن بني إسرائيل وأن الربا كان محرمًا عليهم، فاحتالوا على أكله، فهو بذلك تمهيد، وإيماء إلى إمكان تحريم الربا على المسلمين كما هو محرم على بني إسرائيل ...
وفيه إيماء آخر، وهو أنه إذا حرم عليكم الربا فلا تفعلوا مثل فعلهم، فتلقوا من العذاب الأليم مثل ما لقوا لأن هذا السلوك ليس إلا سلوك الكافرين والعياذ بالله [4] [4] ).
(1) ( [1] ) الفائدة والربا: 30.
(2) ( [2] ) فقه وفتاوى البيوع: 152.
(3) ( [3] ) تفسير ابن كثير: 3/ 553.
(4) ( [4] ) الفائدة والربا: 30.