وكثيرًا ما تخطئ هذه الحكومات في مقاييسها وقلما تعود عليها مشاريعها وأعمالها بالربح على حسب سعر الربا فضلًا عن أن تعود عليها بربح أكثر.
فكل هذا من الأسباب الهامة والعوامل الأساسية التي تصيب الحكومات بأزمات مالية شديدة يستعصي عليها معها إيفاء رأس المال الديون السالفة وأقساط الربا فضلًا عن أن تنفق مزيدًا من المال على مشاريع مثمرة جديدة [1] [38] ).
2.... عدم إنفاق الحكومة الأموال في مشاريع مفيدة إن كانت نسبة ربحها أقل من الربا المفروض عليها:-
إن سعر الربا في السوق يقرر حدًا للربح من المال، لا تستعد أي حكومة أن تنفق أموالها في عمل يرجع عليها بربح دونه، ولو كان ذلك العمل في منتهى الإفادة والنفع بالنسبة للجمهور في البلاد، فعمارة البقاع غير العامرة وإصلاح الأراضي القاحلة، وتهيئة الماء للري في البقاع الجدبة، وإنشاء الشوارع في القرى وحفظ صحة سكانها ... وما إلى هذا من الأعمال النافعة الأخرى بالنسبة للبلاد وعامة سكانها، فمهما تكن بالغة في أهميتها في حد ذاته ومهما يلحق بالبلاد من الضرر بعدم وجودها، فإن أي حكومة لا تكاد تنفق فيها شيئًا من مالها مادامت لا ترجوا منها ربحًا مساويًا لسعر الربا في السوق أو أكثر منه [2] [39] ).
3.فرض الضرائب والمكوس على أهالي البلاد:-
إن الحقيقة في باب مثل هذه الأعمال والمشاريع التي تستقرض الحكومة المال بالربا للإنفاق فيها أن الحكومة إنما تلقي وزر رباها على عامة أهالي البلاد وتستجلبه من جيب كل واحد منهم بفرض الضرائب والمكوس عليهم ولا تزال تؤدى إلى الرأسماليين إلى مدة مديدة من الزمن آلافًا مؤلفة من الليرات في كل سنة.
فإذا كانت الحكومة تشرع اليوم مثلًا في مشروع كبير للري، وتنفق فيه خمسين مليون ليرة باستقراضها بسعر (6%) ، فعليها - بحكم هذا الحساب- أن تؤدي في كل سنة ثلاثة ملايين من الليرات إلى الرأسماليين.
(1) ( [38] ) السابق: 68.
(2) ( [39] ) السابق: 68 - 69.