الصفحة 53 من 60

أَقْذِرْ بهذا الوضع من المعاملة وأَبْشِعْ عندما تتعرض البلاد لحرب، ويمسي نفس هذا المرابي وماله وعرضه مع نفوس غيره من أفراد المجتمع وأموالهم وأعراضهم عرضة للخطر.

ومن المعلوم أن كل شيء في الخزانة ينفق في مثل هذه الحالات، وأنه لا ينفق لغرض ينحصر في نجاحه أو إخفاقه موت هذا المرابي وحياته أيضًا مع موت سائر أفراد المجتمع وحياتهم.

ومن أجل ذلك يكون جميع أفراد المجتمع يضحون فيه بمهجهم وأرواحهم وأوقاتهم وجهودهم ولا يتساءل أحد منهم عما سينال من الربح سنويًا على ما يبذل من روحه وأوقاته وجهوده للدفاع عن البلاد، إلا هذا المرابي فإنه يرفع رأسه من جمعهم ولا يرضى بإقراض شيء من ماله إلا على شرط أن ينال الربح على ماله بحساب كذا وكذا في المائة سنويًا، وألا يزال يناله مادامت الأمة بجميع أفرادها لا تصفيه حسابه وتؤدي إليه آخر قرش من رأس ماله ولو طالت هذه المدة إلى قرن كامل بل إلى عدة قرون، ويصر على أن ينهال هذا الربح على خزنته حتى من جيوب أولئك الذين يجرحون لدفاعهم عن بلادهم في أيديهم وأرجلهم ورؤوسهم، ويصابون في أولادهم وإخوانهم وأزواجهم عبثًا فهل تستحق مثل هذه الفئة أن يكفلها المجتمع ويسمنها بإيكالها الربا؟!! [1] [37] ).

المطلب الثاني

من أضرار الربا في قروض الحكومات من أهالي بلادها لأغراض مثمرة:-

يتسبب الربا في هذا النوع من القروض في مضار وخيمة في اقتصاد البلاد منها ما يلي:-

1.... إصابة الحكومات بأزمات مالية شديدة:-

إن القروض التي تأخذها الحكومات لأغراضها المثمرة، تأخذها عامة لآجال طويلة، ولكن لا تكون أي حكومة، عندما تأخذ هذه القروض بسعر سنوي معين، على علم بما سيطرأ على أحوال بلادها الداخلي والشؤون الدولية الخارجية من التطورات والحوادث خلال العشرين أو الثلاثين سنة الآتية، ولا تدري هل ستعود عليها هذه الأغراض التي تأخذ لها هذه القروض بشيء من الربح أم لا؟.

(1) ( [37] ) السابق: 66 - 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت