أوقد سمعتم في الدنيا بمقاول إذا كان يعاهد زبائنه على أن يهيأ لهم شيئًا من أدوات حاجتهم، يقطع أن لن يهيأ لهم هذا الشيء في العشرين سنة القادمة إلا بهذا السعر الذي يهيئه لهم به الآن.
فإن كان هذا الوضع الغريب لا يمكن في نوع من أنواع البيع الطويلة الأجل في الدنيا، فما للرأسمالي المرابي وحده دون غيره مع مدينه على قيمة مخصوصة لدينه، ثم لا يزال يتقاضاه إياهم إلى مدة غير قصيرة من السنين! [1] [35] ).
المبحث الثالث:-
من أضرار الربا في قروض الحكومات من أهالي بلادها
وهذه القروض هي التي تأخذها الحكومات من أهالي بلادها لأغراض مثمرة أو غير مثمرة.
فهي على قسمين: نوع يكون لأغراض غير مثمرة ونوع يكون لأغراض مثمرة [2] [36] ).
ونتناول الآن كل قسم بالبحث لنعرف مضار الربا فيه:-
المطلب الأول
في قروض الحكومات من أهالي بلادها لأغراض غير مثمرة:-
كالحروب: أما هذا النوع فإن الربا عليه لا يختلف في شكله من الربا الذي يتقاضاه المرابون من مدينيهم الأفراد، بل هو شر منه وأكثر قذرًا لأنه ليس معنى هذا النوع من الربا إلا أن ثمة رجلًا من كفله المجتمع ورباه وأخذ بيده حتى أصبح قادرًا على الكسب ودافع عنه الأخطار وحماه من المضار والخسائر، وقام نظامه المدني والسياسي والاقتصادي بجميع الخدمات التي تيسر له أن يكسب معاشه وهو آمن وداع فأصبح يأبى أن يقرض مجتمعه شيئًا من ماله بغير الربا، حتى ولا عند الحاجات التي ليس من شأنها أن ترجع بشيء من الربح المالي، والتي تتوقف على تحققها مصلحته نفسه مع مصلحة غيره من أبناء المجتمع.
تراه يقول لمجتمعه الذي كفله ورباه: لا بد لي أن اتقاضاك أجري سنويًا على ما تقترض مني من المال، سواء أكسبت منه ربحًا أم لم تكسب.
(1) ( [35] ) السابق: 64 - 66. بتصرف.
(2) ( [36] ) السابق: 66. بتصرف.