الصفحة 51 من 60

5.إفلاس أكثر المدينين أو إتيانهم بحيل غير مشروعة مخلة بالنظام الاقتصادي في البلاد:-

إن المال الذي يستقرضه التجار والصناع لمشاريعهم التجارية والصناعية لأجل طويل، يسبب أخذ الربا عليه منهم حسب سعر معين كثيرًا من المفاسد.

فمثل هذه الديون تؤخذ عامة لعشرة أعوام أو عشرين أو ثلاثين عامًا ويتفق فيها الفريقان على سعر مخصوص يوفيه المدين إلى الدائن سنويًا، ولا يراعي فيها ولا يمكن أن يراعي مادام لا يرى الفريقان من ظهر الغيب ما سيتقلب على أثمان البضائع من تطورات الارتفاع أو الانخفاض وأنه إلى أي حد سوف تزيد أو تقل أو تنعدم بتاتًا فرص الربح للمدين خلال مدة العشر سنين أو العشرين أو الثلاثين سنة الآتية.

وهَبْ أن رجلًا يستقرض اليوم مقدارًا عظيمًا من المال لعشرين سنة بسعر (70%) سنويًا ثم ينشئ على أساسه عملًا كبيرًا مهمًا، فهو مضطر بطبيعة الحال ألا يزال يؤدي إلى الدائن سنة فسنة إلى سنة (2017 م) قسطًا من أقساط دينه وما عليه من الربا، ولكن إذا انخفضت الأثمان في السوق سنة (1999 م) إلى شطر ما هي عليه اليوم مثلًا، فمعناه أن هذا المدين مادام لا يبيع في تلك السنين القادمة أضعاف ما يبيعه اليوم من بضائع، فإنه لن يستطيع أن يؤدي إلى الدائن قسطه من الدين ولا من الربا وستكون النتيجة اللازمة لذلك أن يفلس أكثر مدينين هذا الدائن أو يأتوا بحيل غير مشروعة مخلة بنظام بلادهم الاقتصادي لينقذوا أنفسهم من الإفلاس.

ومما لا يكاد يقوم فيه أدنى ارتياب عند كل عاقل أن الرأسمالي الذي يقرض التجار والصناع بين الأثمان المرتفعة والمنخفضة في مختلف الأزمان، ليس ربحه الذي لا يتبدل مع انخفاض الأثمان وارتفاعها في شيء من العدل والإنصاف ولا يمكن إثبات تمشيه مع مبادئ الاقتصاد، ومساعدته على الرفاهية الاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت