الصفحة 50 من 60

وبالجانب الآخر إن الربا هو الذي يحمل التجار والصناع ويدفعهم إلى الاستعانة بكل ما تصل إليه أيديهم من الطرق المشروعة وغير المشروعة ليكسبوا أكثر من سعر الربا [1] [33] ).

4.... إرغام أصحاب الصناعة والحرف على سلوك طريق ضيق النظر وعلى عدم الجرأة في أعمالهم:-

يأبى الرأسماليون أن يقرضوا العمال والصناع أموالهم لأجل طويل لأنهم يريدون، في جانب أن لا تخلوا أيديهم أبدًا من مقدار كبير من المال قابل للاستغلال في القمار، ويرتؤون في الجانب الآخر أنه إذا ارتفع سعر الربا في السوق فيما بعد فإنهم سيخسرون بما يكونون أقرضوا من أموالهم لأجل طويل من قبل.

فينتج من كل ذلك أن أصحاب الصناعة والحرف الأخرى يُرغمون طبعًا على سلوك طريق ضيق النظر، وعلى عدم الجرأة في أعمالهم، فلا يأخذون من هؤلاء الرأسماليين إلا ديونًا قصيرة الأجل ويكتفون بأعمال موقتة محدودة النطاق مكان أن يعملوا شيئًا للمصلحة العامة الدائمة والتوسيع في نطاقها.

ففي مثل هذا الوضع يستعصي عليهم أن يصرفوا ثروة عظيمة في شراء الآلات والماكينات المستحدثة، بل لا يجدون لأنفسهم بُدًَّا أن يظلوا يستخدمون ما بأيديهم من الآلات والماكينات القديمة المستعملة وألاّ يوردوا إلى السوق إلا منتجات رديئة، حتى يتمكنوا من الوفاء بما عليهم من الدين ورباه ويولدوا مع ذلك شيئًا من الربح لأنفسهم، ثم إن من آثار هذه الديون القصيرة الأجل نفسها أن أصحاب المصانع يقللون من إنتاج البضائع في مصانعهم بمجرد ما يحسون بقلة الطلب عليها من السوق، ولا يجدون من أنفسهم جرأة ـ ولو إلى مدة قصيرة ـ على أن يبقوا ينتجون البضائع في مصانعهم على ذلك النطاق نفسه الذي كانوا ينتجونها عليه من قبل، لأنهم يجدون أنفسهم مهددين بالخطر الداهم قائمين على شفا حفرة من الإفلاس إذا انخفضت قيمة بضائعهم في السوق [2] [34] ).

(1) ( [33] ) السابق: 63. بتصرف يسير.

(2) ( [34] ) السابق: 63 - 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت