نعم، تكون في الدنيا وسائل كافية قابلة للإنتاج، وكذلك يكون في الدنيا عدد غير يسير من طلاب المعاش يهيمون على وجوههم ملتمسين العمل المرتزق لأنفسهم، وكذلك يكون الطلب على أدوات الحاجة ومرافق الحياة موجودًا في الناس، ولكن على كل ذلك لا تكون في الدنيا وسائل الإنتاج ولا يجد العاطلون عملًا يرتزقون منه ولا تستهلك البضائع في الأسواق حسب الطلب الحقيقي.
وما كل ذلك إلا لأن الرأسمالي لا يعطي ماله لتجارة أو صناعة مادام لا يرجوا أن يعود عليه ماله بذلك السعر المرتفع الذي يود أن يناله بماله [1] [31] ).
2.... عدم الاستفادة من الأموال إلا وفق مصلحة ذلك المرابي:-
إن الطمع في السعر المرتفع شيء يجعل الرأسمالي يمسك ماله عن جريانه إلى تجارة البلاد وصناعتها وزراعتها، أولا يفتحه لها إلا وفق مصلحته الشخصية، لا وفق حاجة البلاد، ومضرة ذلك على البلاد كمضرة من لا يفتح ماء ترعته، أو لا يفتحه إلا وفق ما تقتضيه مصلحته الذاتية لا وفق ما تقتضيه حاجة المزارع والبساتين.
يستعد لفتح الماء بسعر رخيص على أوسع قدر إذا كانت المزارع والبساتين لا تحتاج إليه، ويرفع سعره على قدر ما تشتد إليه حاجة المزارع والبساتين، ولا يزال يرفعه ويرفعه حتى لا تعود لأصحاب المزارع والبساتين منفعة ما في إرواء أراضيهم بمائه بهذا السعر [2] [32] ).
3.... اتجاه رأس المال إلى أعمال لا تحتاج إليها المصلحة العامة:-
إنه من آثار الربا أن رأس المال لا يرضى أن يتجه إلى أعمال نافعة تشتد إليها الحاجة للمصلحة العامة مادامت لا ترد على صاحبه بالربح حسب سعر الربا في السوق، ويجري - على العكس من ذلك- متدفقًا إلى أعمال لا تحتاج إليها المصلحة العامة مادامت تعود على صاحبها بربح مغدق.
(1) ( [31] ) السابق: 61 - 62.
(2) ( [32] ) السابق: 62.