الصفحة 30 من 60

لا يمكن أن تقوم المجتمعات الإنسانية ما لم يترابط الناس فيما بينهم بروابط الود والمحبة القائمة على التعاون والتراحم التكافل، ومنبعُ الود والمحبة والتكافل والتعاون والتراحم الأخوةُ بين أفراد الأمة الواحدة. والأفراد في الجماعة، أو القطاع من الأمة الذين لا تؤرقهم آلام إخوانهم وأوجاعهم ومصائبهم كالعضو الأشل، الذي عدم فيه الإحساس وانقطعت روابطه بباقي الجسد، ... . كيف ينعم مجتمع إذا انبث في جنباته أكلة الربا الذين يقيمون المصائد والحبائل لاستلاب المال بطريق الربا وغيره من الطرق!! وكيف يتآلف مجتمع يسود فيه النظام الربوي الذي يسحق القويُّ فيه الضعيف!! كيف نتوقع أن يحب الذين نُهبت أموالهم، وسُلبت خيراتهم ناهبيهم وسالبيهم!! إنّ الذي يسود في مثل هذه المجتمعات هو الكراهية والحقد والبغضاء، فترى القلوب قد امتلأت بالضغينة، والألسنة قد ارتفعت بالدعاء على هؤلاء ... الذين سلبوهم أموالهم [1] [20] ).

فالربا ينمي الضغائن والأحقاد بين الناس لعدم اقتناع المقترض بما أُخذ منه مهما كانت حاجته، ورغبته فيه [2] [21] ) فينشأ الحقد والغضب في قلبه ضد صاحب المال، حيث يشاهده يأخذ منه ما كسبه بعرق جبينه ظلما وباطلًا بدل أن يواسيه أو يقرضه قرضًا حسنًا في ظروفه الحرجة ... وهذا ليس كلامًا نظريًا فحسب، بل يشهد على ذلك التاريخ ويصدقه الواقع [3] [22] ).

وكثيرًا ما يتعدى الأمر ذلك - الحقد والبغض- عندما يقوم المقترض بثورات تعصف بالمرابين وأموالهم وديارهم، وتجرف في طريقها الأخضر واليابس [4] [23] ).

2.اختلال توزيع الثورة المؤدي إلى خلل يصيب المجتمع:-

(1) ( [20] ) الربا وأثره على المجتمع الإنساني: 108 - 109.

(2) ( [21] ) الاقتصاد الإسلامي: 85.

(3) ( [22] ) التدابير الواقية: 90 -91.

(4) ( [23] ) الربا وأثره على المجتمع الإنساني: 109 -110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت