الصفحة 29 من 60

إنه لا يكاد يختلف اثنان في أنَّ المجتمع الذي يتعامل أفراده فيما بينهم بالأثرة، ولا يساعد فيه أحد غيره إلا أن يرجو منه فائدة راجعة على نفسه، ويكون فيه عوزُ أحد ما وضيقُه وفقرُه فرصةً يغتنمها غيره للتمول والاستثمار، فتكون مصلحة الطبقات الغنية الموسرة فيه مناقضة لمصلحة الطبقات المعدمة، لا يمكن أن يقوم ويظل قائمًا مثل هذا المجتمع على قواعد محكمة أبدًا، ولا بد أن تبقى أجزائه مائلة إلى التفكك والتشتت في كل حين من الأحيان.

ثم إذا عاونت على هذه الوضعية الأسباب الأخرى أيضًا، لا تلبث هذه الأجزاء تتحارب وتتشابك فيما بينها.

وبالعكس من ذلك، إن المجتمع الذي يقوم بناؤه على التعاون والتناصح والتكافل ويتعامل أعضاؤه فيما بينهم بالكرم والسخاء، ولا يكاد يحس فيه أحد أن أحدًا من إخوانه في حاجة إلى مساعدته، إلا سارع إلى الأخذ بيده، وعامل فيه الأغنياء إخوانهم الفقراء بالإعانة متطوعين أو بالتعاون العادل على الأقل، لا بد أن تنشأ وتنمو صعدًا عواطف التحاب والتناصر والتناصح في قلوب أفراد مثل هذا المجتمع وتبقى أجزاؤه متكافلة متساندة فيما بينها ولا تتطرق إليه عوامل التنازع والتصادم الداخلي أبدًا، وأن يكون أسرع كذلك إلى الرُّقي والكمال والازدهار من المجتمع الأول [1] [19] ).

والآثار التي تظهر في المجتمع الذي يتعامل بالربا آثار كثيرة نذكر بعضها فيما يلي:-

1.... فقدان التآلف وحصول الكراهية والحقد والبغض بين أفراد ذلك المجتمع:-

(1) ( [19] ) الربا للمودودي: 50 -51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت