"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال:-"يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا" [المؤمنون: 51] وقال تعالى:-"يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم" [البقرة: 172] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك"رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي والدارمي [1] [17] ).
فيؤخذ من هذا الحديث أن التوسع في الحرام والتغذي به من جملة موانع الإجابة ... . وقد يكون ارتكاب المحرمات مانع من الإجابة أيضًا وكذلك ترك الواجبات ... . وعن عمر- رضي الله عنه- قال:- (بالورع عما حرم الله يقبل الله الدعاء والتسبيح) ... . وقال مالك بن دينار: (أصاب بني إسرائيل بلاء، فخرجوا مخرجًا فأوحى الله تعالى إلى نبيه أن أخبرهم أنكم تخرجون إلى الصعيد بأبدان نجسة وترفعون إليّ أكُفًّا قد سفكتم بها الدماء وملأتم بها بيوتكم من الحرام، الآن اشتد غضبي عليكم ولن تزدادوا مني إلا بعدًا) .
وقال بعض السلف: (لا تستبطئ الإجابة، وقد سددت طرقها بالمعاصي) [2] [18] ).
? ... ولا شك إن من أعظم المحرمات ومن أكبر الكبائر أكل الربا والتعامل به فيكون داخلًا في معنى هذا الحديث، لأن من ملء بيته من الربا وكان مطعمه ربا وملبسه ربا ومشربه الربا وغذي بالربا فقد عرض نفسه لهذه العقوبة من الله تعالى وهي عدم إجابة الدعوة.
المبحث الثاني:- آثار الربا على المجتمع بأسره:-
(1) ( [17] ) مسلم بشرح النووي: 7/ 88 رقم (1015) والترمذي: 8/ 174 رقم (2992) وأحمد: 2/ 2328. والدارمي: 2/ 210 رقم (2720) .
(2) ( [18] ) جامع العلوم والحكم: 1/ 275 - 277. وفيه الآثار عن عمر ومالك بن دينار وبعض السلف.